هذا النوع من الأصابع حسن التركيب والإمتلاء ، ومعلوم أنّ الأصابع كلّما كانت
ممتلئة أكثر كان حسن تركيبها أجمل ; لأنّ عقودها لا تظهر ، فإن لم تظهر عقودها
صارت أطرافها أدق ممّا فوقها مرتّبة على هذا النحو الأعلى فالأعلى ، فإذا صارت
الأصابع على هذا النحو كانت غاية في الحسن ، وتكون هذه الكفّ قويّة مقتدرة ،
ولازمها - حسب الخلقة - سعة الراحة ، وهي من محسّنات الكفّ ، كما قيل في
وصف كفّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « كان رحب الراحة » ( 1 ) أي واسع الكفّ .
والكفّ الصغيرة الناعمة مذمومة عند العرب في الرجال ، ممدوحة في
النساء ; لأنّ الصغر والنعومة تلائم النساء ، وصاحب الكفّ الصغيرة الناعمة بعيد
عن الشجاعة ، على العكس من الكفّ الغليظة المعروفة بالقوة .
وكان سلام الله عليه إذا أمسك شيئاً بكفّه المبارك صار في كفّه كالشمع لا
ينجو من يده بسهولة ولا يفلت منه ولا يستطيع حراكاً .
وكان في كفّه غلظة وخشونة عارضة ناشئة من كثرة ممارسته للسيف
والقبض على مقبضه ، ومن حفر الآبار والسقي ، فكم من غلام أعتقه ( عليه السلام ) في سبيل
الله من كدّ يده ، وكم أتعب بدنه الشريف طلباً لمرضاة الله ، فمن الطبيعي جدّاً أن
يكون في كفّه خشونة وغلظة .
ولا بأس بالحديث عن « الكفّ » قليلاً :
حدّ الكف عند علماء التشريح من الكوع - بالضمّ - وهو طرف الزند الذي
يلي الإبهام والكرسوع - بالضمّ - وهو طرف الزند الذي يلي الخنصر ، وجمعه كفوف
وأكفف مثل فلوس وأفلس ، وفي اليد والرجل أربع عظام يقال لها « المشط »
هامش
( 1 ) البحار 16 / 149 ح 4 باب 8 .