و « السلاسيات » ، وهو متّصل بعظام الأصابع من جهة وبالرسغ من جهة أخرى ،
وهو مؤلف من ثمانية عظام مدوّرة منضودة صلبة متّصلة بالساعد ، وهذه المجموعة
كاملة تسمّى بالكفّ ، ووجه التسمية باعتبار الحفظ والمنع والقبض والضبط .
أنظر مقدّر الأشياء سبحانه وتعالى كيف جعل هذه العظام الرسغيّة والمشطيّة
مرتبطة بالأصابع ، وجعل لها مفاصل لئلاّ تتشتّت وتنفصل عن بعضها ، وجعل لها
غضاريف ورابطات لتحفظ العظام ويتيسّر لها الإنقباض والانبساط والحبس
والجرّ ومقاومة الصدمات العنيفة .
أجل ; أفضل الأكف ما كان « رحب الراحة » واسعاً منبسطاً تبدو فيه آثار
الكفاءة .
وبعبارة أخرى : إنّ تعبير « رحب الكف » كناية عن نداوتها ، مثل قولنا
« كثير الرماد » ، ولا شكّ أنّ أمير المؤمنين كان أكرم وأسخى مَن عليها ، حتّى أنّ
المؤرّخين من العامّة والخاصّة جعلوه سيّد الأجواد الأربعة .
* * *
والأجواد الأربعة هم - كما قيل - حاتم وعبد الله بن جعفر الطيار وعرابة
الأوسي وكعب بن مامة ، وبعضهم عدّ « قيس بن عبادة » في الأربعة .
وقد يكون هناك رجل أكرم من هؤلاء الأربعة ، ولكنّه يكون أكرمهم في
موقف واحد أو في فترة محدودة من عمره ، ولا يكون ذلك ديدنه في الحياة من أول
عمره إلى آخره لأنّ ذلك صعب جداً .
ولهؤلاء الأجواد الأربعة قصص وحكايات .
أمّا كعب بن مامة : فجاد بنفسه وآثر رفيقه بالماء في المفازة ومات عطشاً ،
الخصائص الفاطمية — صفحة 297
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٢٩٧