وقال تعالى : ( سنشدّ عضدك بأخيك ) ( 1 ) أي نقوّي نبوّتك يا موسى بأخيك
هارون .
وفي الحديث : « الإخوان كاليدَين تغسل إحداهما الأخرى » .
ولليد استعمالات كثيرة ، فقد تطلق ويراد بها العضد والذراع والأصابع
جميعاً ، وقد تطلق على الذراع والأصابع ، وقد تطلق على الزند إلى رؤوس
الأصابع ، وقد تُطلق ويراد بها ما وقع بين وسط الأصابع إلى الأظفار ( 2 ) .
والمعروف أنّ اليد من المنكب إلى أطراف الأصابع وهو اسم للمجموع من
حيث المجموع للأعضاء المخصوصة .
هذا ما ذكره الفقهاء في كتبهم في باب الديات وقطع يد السارق ، واستشهدوا
له بالآيات الشريفة ، وذكروا شواهد من كلام الأئمّة المعصومين .
ولليد استعمالات مجازيّة من باب تسمية السبب باسم المسبّب ; من قبيل
السلطنة ، والطاعة ، والحفظ ، والوقاية ، والسخاء ، والملكيّة وغيرها .
والمراد من الإدماج في وصف يده سلام الله عليه : دخول الشيء في الشيء
واستحكامه واختفاؤه ، فكأنّ العظمَين متداخلان في استواء واعتدال وتركيب
حسن بحيث لا يرى تداخلهما ، وهو يدلّ على حسن التركيب وقوّة الساعد
والشجاعة في أفضل صورها ; ولذا كان ساعده يبدو محكماً متيناً ضخماً ، وهو معنى
« عبل الذراعين » أي متين الساعد .
قال - روحي فداه - في غزوة خيبر مرتجزاً :
هامش
( 1 ) القصص : 35 .
( 2 ) انظر اللمعة الدمشقية 10 / 221 وما بعدها .