وما انجلت الغبرة إلاّ وقد غلب الإيمان كلّه على الشرك كلّه ، وكان قتالهما
سجالاً كما قال الشاعر :
يُشيبُ النّاهد العذراء فيها * ويسقط من مخافتها الجنين
ونعم ما قال المرحوم السيّد علي خان :
لو أنّه رام إغراق العداة له * لأصبح البرّ بحراً غير مقتحم
ونظم ابن حجّة هذه الصورة بتعبير آخر عن تلك اليد البيضاء الموسويّة التي
أهلكت فراعنة المشركين من العرب :
لو شاء إغراق مَنْ ناواه مدّ له * في البرّ بحراً بموج فيه ملتطم
ومعلوم أنّ وجود سلطان الولاية نقمة على الكافرين كما أنّه نعمة للمؤمنين ،
ويد الله الباسطة في الرأفة والرحمة على عباد الله أجمعين ، وما استوجب النقمة إلاّ
عباد الشيطان المستكبرون عن عبادة الله وإطاعة الرسول ، فاستحقّوا النقمة ، لأنّ
رأفته ( عليه السلام ) بعباد الله أشدّ من رأفة الوالد بولده ، وما ورد من وصفه في الزيارة « كنتَ
للمؤمنين أبا رحيماً إذ صاروا عليك عيالاً » ( 1 ) إنّما هو من باب ضيق العبارة
والتقريب إلى الأذهان ليس إلاّ .
امروز زنده أم به ولأي تو يا علي * فردا به روح پاك امامان گواه باش
آنرا كه دوستىّ على نيست كافراست * گو زاهد زمانه وگو شيخ راه باش ( 2 )
نسأل الباري جلّ وعلا بحقيقة الولاية - وهي معنى التوحيد وصفوة معرفة
الله والإيمان - أن يجعلنا من مواليه .
هامش
( 1 ) البحار 42 / 304 ح 4 باب 128 .
( 2 ) يقول : أنا اليوم حيّ بولائك يا عليّ ، واشهَد - بحقّ أرواح الأئمّة الطاهرين .
أنّ من لا يحبّك - يا عليّ - كافر ، حتّى لو كان زاهد زمانه أو شيخاً في الطريقة .