أنا الذي سمّتني أمّي حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة
عبل الذراعين شديد القسورة * أكيلكم بالسيف كيل السندرة ( 1 )
والمراد من « عبل الذراعين » ضخامة الذراعَين ، وهو كناية عن القوّة .
قلت : تطلق اليد على القوّة أيضاً ، قال الله سبحانه تعالى : ( والسماء بنيناها
بأيد ) أي بقوّة . وقال تعالى مخاطباً الشيطان : ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ
أستكبرت أم كنت من العالين ) ( 2 ) أي بيدي قدرتي ، « وأولوا يديّ كما في تفسير
أهل البيت محمّد وعليّ ( عليهما السلام ) فأحدهما اليد اليمنى والآخر اليسرى ، والمراد من
« العالين » محمّد وآله ( عليهم السلام ) » .
وببيان آخر : قال المرحوم القاضي أبو سعيد القمّيّ في شرح إعتقادات الصدوق
عليه الرحمة : صفات الله قسمان : جماليّة وجلاليّة ، والأوّل منوط بالرحمة
والرأفة ومظهرها خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والثاني منوط بالقهر والغضب ومظهرها
سلطان الأولياء ; وقد أشرنا إلى هذا المعنى سابقاً في الكلام عن الحاجبَين ; فهما ( عليهما السلام )
بأمر الرب جلّ وعلا بمنزلة اليدَين من البدن في مصنع الملك من حيث القدرة
والإحاطة والتصرّف والعطاء والمنع ، قال ( عليه السلام ) : « أنا يد الله المبسوطة على عباده
بالرأفة والرحمة » ( 3 ) وقال ( عليه السلام ) في خطبة له : « أنا يد الله القوي » ( 4 ) إشارة إلى كمال
القدرة والقوّة ، باعتبار أنّ أغلب الأعمال البشريّة تظهر باليدَين ، وأنّ كثرة
الشجاعة تظهر بواسطة هذا العضو .
هامش
( 1 ) روضة الواعظين 1 / 130 .
( 2 ) الأعراف : 12 .
( 3 ) البحار 4 / 9 ح 18 باب 1 .
( 4 ) انظر البحار 24 / 194 ح 16 باب 53 .