تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أنا الذي سمّتني أمّي حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة عبل الذراعين شديد القسورة * أكيلكم بالسيف كيل السندرة ( 1 ) والمراد من « عبل الذراعين » ضخامة الذراعَين ، وهو كناية عن القوّة . قلت : تطلق اليد على القوّة أيضاً ، قال الله سبحانه تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد ) أي بقوّة . وقال تعالى مخاطباً الشيطان : ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ أستكبرت أم كنت من العالين ) ( 2 ) أي بيدي قدرتي ، « وأولوا يديّ كما في تفسير أهل البيت محمّد وعليّ ( عليهما السلام ) فأحدهما اليد اليمنى والآخر اليسرى ، والمراد من « العالين » محمّد وآله ( عليهم السلام ) » . وببيان آخر : قال المرحوم القاضي أبو سعيد القمّيّ في شرح إعتقادات الصدوق عليه الرحمة : صفات الله قسمان : جماليّة وجلاليّة ، والأوّل منوط بالرحمة والرأفة ومظهرها خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والثاني منوط بالقهر والغضب ومظهرها سلطان الأولياء ; وقد أشرنا إلى هذا المعنى سابقاً في الكلام عن الحاجبَين ; فهما ( عليهما السلام ) بأمر الرب جلّ وعلا بمنزلة اليدَين من البدن في مصنع الملك من حيث القدرة والإحاطة والتصرّف والعطاء والمنع ، قال ( عليه السلام ) : « أنا يد الله المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة » ( 3 ) وقال ( عليه السلام ) في خطبة له : « أنا يد الله القوي » ( 4 ) إشارة إلى كمال القدرة والقوّة ، باعتبار أنّ أغلب الأعمال البشريّة تظهر باليدَين ، وأنّ كثرة الشجاعة تظهر بواسطة هذا العضو .
هامش
( 1 ) روضة الواعظين 1 / 130 . ( 2 ) الأعراف : 12 . ( 3 ) البحار 4 / 9 ح 18 باب 1 . ( 4 ) انظر البحار 24 / 194 ح 16 باب 53 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 281 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني