واليد القصيرة من آلات القوّة والإقتدار المذمومة في الحرب ، على العكس
من اليد الطولى الممدوحة لانبساطها ووصولها إلى المقصود والغلبة على الخصم
وإذلال الأعداء .
وقوّة عضد يد الله ذاك كانت فوق الأيادي ، أذعن بذلك العدو والصديق ،
أنظر إلى أخت عمرو بن ودّ كيف ترثي أخاها وتندبه مع أنّها فقدت أخاها بالقتل :
لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكي عليه آخر الأبد
لكنّ قاتله من لا يُعاب به * وكان يُدعى قديماً بيضة البلد
من هاشم في ذراها وهي صاعدة * إلى السّماء تُميت النّاس بالحسد
قوم أبى الله إلاّ أنْ يكون لهم * مكارمُ الدّين والدّنيا بلا أمد ( 1 )
وقصّة قتل عمرو مشهورة لا حاجة إلى التفصيل ، ولكن نشير إليها إجمالاً
حيث أنّ الملعون قتل وأقحم في درك الجحيم بيد أسد الله في غزوة الأحزاب ، وكان
معروفاً بفارس يليل ، ويليل واد قريب من بدر ، وكان قد عبر الخندق طلباً
للمبارزة وارتجز :
ولقد بُححتُ من النداء * بجمعكم هل من مبارز
إلى آخره .
فانبرى له سلطان الولاية فعرض عليه الإسلام فرفض ، فطلبه ( عليه السلام )
للمبارزة فقال : أنا لا أحبّ أن أقتلك . فقال ( عليه السلام ) : ولكنّي والله أحب أن أقتلك ،
فترجّل الملعون ونزل عن ظهر جواده وحمل على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
فتجاولا كغمامَتين تكنّفت * متنيهما ريحاً صبا وشمال
هامش
( 1 ) انظر : ثمار القلوب للثعلبي باب 41 ، الرقم 805 .