واجتمع وفد فزارة ووفد جبلة حتّى كادت تكون فتنة ، فقال جبلة : أنظرني
إلى غد أنظر في أمري .
قال عمر : ذلك إليك .
فلمّا جنح الليل خرج في قومه من عكّ وجفنة فتنصّر وقدم على هرقل ،
فأعظم قدومه وسرّ به وأقطعه الأموال والرباع . . . إلى آخر الحكاية ( 1 ) .
قال أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان في قصيدته البائيّة مشيراً إلى هذه
القضية :
تحمّلت خوف العار أعظم خطئة * وأمّلت نصراً كان غير قريب
وللعار خلى ربّ غسّان ربّه * وفارق دين الله غير مصيب
والمراد من « ربّ غسان » جبلة بن الأيهم وكان ذا جلال ووقار .
روى المؤرّخون : فلمّا بعث عمر بن الخطاب رسولاً إلى هرقل يدعوه إلى
الإسلام أجابه إلى المصالحة على غير الإسلام ، وقال عمر للرسول : إذا وصلت
هناك إلق جبلة ( 2 ) ، فذهب الرسول إلى باب جبلة ، فإذا عليه من القهارمة
والحجّاب والبهجة وكثرة الجمع مثل ما على باب هرقل ، قال الرسول : فلم أزل
أتلطّف في الإذن حتّى أذن لي فدخلت عليه . . . فإذا هو على سرير من ذهب ، أربع
قوائمه أسد من ذهب ، وعليه ثياب صفر ، وعلى رأسه تاج فيه قرطا مارية ، فلمّا
رآني رحّب بي وأكرمني وأمرني بالجلوس على الكرسي ، فاستعفيت لمكان
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) في العقد الفريد : فلمّا أراد - أي هرقل - أن يكتب جواب عمر قال للرسول : ألقيت ابن عمك هذا الذي
ببلدنا - أي جبلة - الذي أتانا راغباً في ديننا ؟ . . .