تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وهو استعمال شائع عند العامّة إذا أراد وصف وجه وبالغوا في بيان حسنه قالوا : « كأنّه دمية » . والصفات المرغوبة في العنق صفتان : الامتداد والبياض ، وكلاهما كان في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . والرقبة الطويلة تشبّه برقبة الظبي ، قال مجنون العامري وكان وقع في شركه ظبية فأطلقها وقال : أيا شبْه ليلى لا تَروعي فإنّني * لكِ اليوم مِنْ وحشيّة لصَدِيق أقول وقد أطلقتها مِنْ وثاقها * فأنتِ لليلى ما حَييتِ طليق فعَيْنُكِ عيناها وجيدك جيدها * سوى أنّ عظم السّاق منكِ دقيق ( 1 ) فلمّا انطلق الظبي يجري قال : إذهبي في كِلاءةِ الرّحمن * أنتِ منّي في ذمّة وأمان لا تخافي مِنْ أنْ تُهاجي بسوء * ما تَغَنّى الحمام في الأغصان وقال امرئ القيس : وجيد كجيدِ الرّيم ليسَ بفاحش * إذا هي نَصَّتْهُ ولا بمُعطّلِ ( 2 ) وجمال عنقه ( عليه السلام ) جمال صوريّ ومعنويّ ، ومن محسّناته المعنويّة قوّته وغلبته وارتفاعه على الأعناق ، ولولا ذاك لما لوى أعناق الكفار وذوي الأباطيل ، ولما أذلّ رقاب الجابرة والمتكبّرين ، ولما أذعنوا إليه وأقرّوا بالمسكنة لديه ، ولما أمكن تشييد أركان الدين القويم والهداية إلى الصراط المستقيم ، ولما ارتفعت كلمة التوحيد .
هامش
( 1 ) انظر لسان العرب 5 / 372 مادة « روع » . ( 2 ) الغرض من نقل الأبيات الإشارة إلى حلاوة التشبيهات وملاحتها . ( من المتن )