وهو استعمال شائع عند العامّة إذا أراد وصف وجه وبالغوا في بيان حسنه
قالوا : « كأنّه دمية » .
والصفات المرغوبة في العنق صفتان : الامتداد والبياض ، وكلاهما كان في
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
والرقبة الطويلة تشبّه برقبة الظبي ، قال مجنون العامري وكان وقع في شركه
ظبية فأطلقها وقال :
أيا شبْه ليلى لا تَروعي فإنّني * لكِ اليوم مِنْ وحشيّة لصَدِيق
أقول وقد أطلقتها مِنْ وثاقها * فأنتِ لليلى ما حَييتِ طليق
فعَيْنُكِ عيناها وجيدك جيدها * سوى أنّ عظم السّاق منكِ دقيق ( 1 )
فلمّا انطلق الظبي يجري قال :
إذهبي في كِلاءةِ الرّحمن * أنتِ منّي في ذمّة وأمان
لا تخافي مِنْ أنْ تُهاجي بسوء * ما تَغَنّى الحمام في الأغصان
وقال امرئ القيس :
وجيد كجيدِ الرّيم ليسَ بفاحش * إذا هي نَصَّتْهُ ولا بمُعطّلِ ( 2 )
وجمال عنقه ( عليه السلام ) جمال صوريّ ومعنويّ ، ومن محسّناته المعنويّة قوّته وغلبته
وارتفاعه على الأعناق ، ولولا ذاك لما لوى أعناق الكفار وذوي الأباطيل ، ولما
أذلّ رقاب الجابرة والمتكبّرين ، ولما أذعنوا إليه وأقرّوا بالمسكنة لديه ، ولما أمكن
تشييد أركان الدين القويم والهداية إلى الصراط المستقيم ، ولما ارتفعت كلمة
التوحيد .
هامش
( 1 ) انظر لسان العرب 5 / 372 مادة « روع » .
( 2 ) الغرض من نقل الأبيات الإشارة إلى حلاوة التشبيهات وملاحتها . ( من المتن )