تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
إعلم ; إنّ الرعونة في العرب كانت سائدة ، قال في مجموعة ورام : « . . أمرت العرب الذين يتكبّرون على الله ورسوله بالإيمان وبالصلاة جميعاً ، وقيل للصلاة « عماد الدين » ، وفي الصلاة أسرار لأجلها كانت عماداً ، ومن جملة ما فيها من التواضع بالمثول قائماً وبالركوع والسجود ، وقد كانت العرب قديماً يأنفون من الإنحناء ، وكان يسقط من يد الواحد سوطه فلا ينحني لأخذه ، وينقطع شراك نعله فلا ينكّس رأسه لإصلاحه ، فلمّا كان السجود عندهم هو منتهى الذلّة والصغار أمروا به لتنكسر بذلك خيلاؤهم ويزول كبرهم ويستقرّ التواضع في قلوبهم ، وبه أمر سائر الخلق ، فإنّ الركوع والسجود والمثول قائماً هو العمل الذي يقتضيه التواضع . . » ( 1 ) . والطريق الأفضل لتربية العبد وتأديبه هو التواضع . والكبر غالباً ما ينتهي إلى الكفر ، وما أبعد الإنسان عن الكبر ، وما أقبحه إذا إدّعاه وهو المسكين الحقير الذي خرج بادئ الأمر من مخرج البول ، ودخل في مخرج البول ، وطوى النشئة في الظلمات الثلاث ، وهو في غاية الضعف والعجز ، لا يدفع عن نفسه نملة تدخل أذنه ، ولا شوكة تخترق رجله ، تنقّل من الماء المهين والنطفة الأمشاج إلى العلقة والمضغة ، ثمّ رقى من ذلك المقام فتغذّى بدم الحيض ، وحُبس في مشيمة الرحم ، وهو يحمل في أعضائه الصوريّة القذر من رأسه حتّى قدميه ، ففي أنفه المخاط ، وفي أذنه الوسخ ، وتحت الجلد الدم ، وفي الأمعاء القاذورات ، وفي المثانة البول ، وقذارت الإنسان في حدّ لو أنّه لم ينظّف نفسه في اليوم مرّة على الأقلّ لما استطاع أحد معاشرته وتنفّر عنه أصدقائه وأقرب الناس
هامش
( 1 ) مجموعة ورام 1 / 308 باب الطيق في معالجة الكبر واكتساب التواضع .
الخصائص الفاطمية — صفحة 265 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني