قال : فخضب الرجل بالحنّاء ، ثمّ جاء إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلمّا رأى الخضاب ، قال : نور
وإسلام ، فخضب الرجل بالسواد ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نور وإسلام وإيمان . . . » ( 1 ) .
والمستفاد من أغلب أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) أنّ خضاب اليد مكروه
للرجال ( 2 ) وجائز للنساء بل فيه استحباب ، وأنّ خضاب الرأس واللحية أعم من
الخضاب بالحناء والوسمة .
ودخل رجل على خامس أصحاب الكساء في قصر بني مقاتل ، فقال : هل
تخضب ؟ قال : نعم اختضبت ، ونحن بنو هاشم يسرع الشيب إلينا ( 3 ) .
وفي الحديث : قُتل الحسين صلوات الله عليه وهو مختضب بالوسمة ( 4 ) .
وبغضّ النظر عمّا مرّ فإنّ الخضاب يجعل الرجل كالشاب ، فيجدّد له أملاً في
الحياة والبقاء ، فيصل له من هذا الأمل انبساط وسرور وطيب خاطر فتنمو
الطبيعة نوعاً ما .
ونكتفي بهذا القدر من الكلام عن الخضاب والشعر في هذه الخصيصة ،
وننتقل للحديث عن وصف رقبته الشريفة ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) الوافي 4 / 635 ح 2 باب 69 الخضاب عن الكافي 6 / 480 .
( 2 ) قال الفيض الكاشاني في الوافي : 4 / 645 ذيل ح 36 : « . . . وفي هذه الأخبار دلالة على جواز ما هو
المتعارف بين أصحابنا اليوم من اختضاب اليدين والرجلين بلا كراهة ، على أنّه لو لم تكن هذه الأخبار
لكفى في ذلك حديث « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه النهي » إذ لم يرد في هذا نهي ، ويمكن استفادة ذلك
أيضاً من عموم أخبار هذا الباب وإطلاقها وإن كانت ظاهرة في اللحية والرأس ، بل لو استفيد ذلك من
قوله ( عليه السلام ) « لا بأس بالخضاب كلّه » وجعل أحد معانيه لم يكن بذلك البعيد » .
( 3 ) انظر البحار 27 / 204 ح 6 باب 8 وفيه : « عمرو بن قيس المشرقي قال : دخلت على الحسين ( عليه السلام ) أنا
وابن عم لي وهو في قصر بني مقاتل فسلّمنا عليه فقال له ابن عمي : هذا الذي أرى خضاب أو شعرك ؟
فقال : خضاب وهاني « يعني الشيب إلينا بني هاشم يعجّل . . . » .
( 4 ) الوافي 4 / 642 ح 23 باب 69 الخضاب عن الكافي 6 / 483 .