مقام لا يكون لغير المعصوم ، وهو للمعصوم فرض وحتم بمفاد « والمخلَصون في خطر
عظيم » ( 1 ) .
ومن البديهيّ أنّ الالتفات إلى الذات « الأنا » من أعظم المعاصي والذنوب ،
لأنّه التفات لغير الحقّ ، فالأكل والشرب والمنام عند الأنبياء العظام وأئمّة
الأنام ( عليهم السلام ) ذنب ومعصية ، ومواظبتهم على صيام الأيام وقيام الليالي وإعطائها
حقّها إشارة منهم للإعراض عمّا لم يُرِده الله ، وتوبتهم وإنابتهم وبكاؤهم من
قصورهم في عبادتهم على حسب معرفتهم ، لأنّ كلّ واحد من هذه الأعمال يُعدّ
حجاباً في عُرفهم .
وبناء على ذلك ، فإنّ نفس المعنى الذي يصحّ معه استغفار النبيّ وقوله
« أتوب إلى الله » مع تنزّهه عن الذنوب مُطلقاً ، يصحّ أيضاً في حقّ فاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) ، وقبول توبتها ; يعني إجابة دعوتها ; وهو دليل على كمال قُربها .
وللشيخ بيتان ف هذا المجال ، حيث يقول :
عذر تقصير خدمت آوردم * كه ندرام به طاعت استظهار
عاصيان از گناه توبه كنند * عارفان از عبادت استغفار ( 2 )
وقال عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) : « إلهي بِكَ هامَتِ القُلُوبُ الوالِهَةِ ، وعلى مَعْرِفَتِكَ
جُمِعَتِ العقولُ المتباينَةُ ، فلا تَطْمَئِنَّ القُلوبُ إلاّ بِذِكْرِكَ ، ولا تَسْكُنُ النُّفوس إلاّ عِنْدَ
رُؤياكَ ، أنتَ المُسبَّحُ في كُلِّ مَكان ، والمعبودُ في كُلِّ زمان ، والموجُودُ في كُلِّ أوان ،
هامش
( 1 ) البحار 70 / 245 ح 18 باب 54 ، وفيه « . . . وإنّ الموقنين لعلى خطر عظيم . . . » .
( 2 ) يقول : أتيتُك بعُذر تقصيري ، إذ لستُ مستظهراً بطاعتي .
فالعُصاة يتوبون من ذنوبهم ، والعُرفاء يستغفرون لقصورهم في العبادة .