تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وأفضل تشبيه في التشبيهات السابقة هي « الهلال » و « قاب قوسين » سيّما في حاجب أمير المؤمنين ، حيث إنّ المشبّه أقوى من المشبّه به ; لأنّ الهلال يكتسب حسنه الصوريّ منه ، ولنعم ما قاله قطب الدين : أذاك هلال العيد أم قوس حاجب * يصيب سويداء القلوب ولا يعدوا ومن الواضح أنّ المحب قد يشبّه كلّ عضو من أعضاء الحبيب بشيء ما حسب المناسبة ، فيتعلّق قلبه بذاك المحبوب المجازيّ ويتغافل عن الصراط المستقيم لولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلا يحبّ محبوب الله وهو أمير المؤمنين في عالم المجاز فهو ( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءاً ) ( 1 ) لا يرتوي بشراب الحقيقة ولا ينال الفوز العظيم . وكان حاجب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « أزجّ » كحاجب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل كان مثله في الصورة والأوصاف والخصائص الحميدة لا تفكيك بينهما في التماثل والتشابه ، بحيث صارت مثلاً يضرب بين الناس للإتّحاد والإتّفاق والتطابق ، فيقال كحاجبين ، ومنشأ التمثيل والتشابه يرجع في الحقيقة لهذين النورَين الطاهرين سلام الله عليهما ، لتشابههما خلقاً وخلقاً وظاهراً وباطناً وقولاً وفعلاً ، ولابدّ أن يكون وليّ الله تابعاً لأطوار نبيّه ، سالكاً مسلكه المرضيّ ، متحرّكاً في فلكه ، مستفيداً من فيوضاته الحقّة ; فالقمر خليفة الشمس ، والتفاوت بين ذينك النورَين كالتفاوت بين الشمس والقمر بالبيان المذكور في الخصيصة السابقة . تعالى الله زهى ذات مطهّر * كه آمد نفس أو نفس پيمبر دو نهر فيض از يك قلزم جود * دو شاخ رحمت از يك أصل مقصود ( 2 )
هامش
( 1 ) النور : 39 . ( 2 ) يقول : تعالى الله من ذاته المطهّرة ، لأنّ نفسه كنفس النبيّ . فهما كنهرين فاضا من بحر الوجود ، وكفرعي رحمة من أصل واحد .