وأفضل تشبيه في التشبيهات السابقة هي « الهلال » و « قاب قوسين » سيّما في
حاجب أمير المؤمنين ، حيث إنّ المشبّه أقوى من المشبّه به ; لأنّ الهلال يكتسب
حسنه الصوريّ منه ، ولنعم ما قاله قطب الدين :
أذاك هلال العيد أم قوس حاجب * يصيب سويداء القلوب ولا يعدوا
ومن الواضح أنّ المحب قد يشبّه كلّ عضو من أعضاء الحبيب بشيء ما حسب
المناسبة ، فيتعلّق قلبه بذاك المحبوب المجازيّ ويتغافل عن الصراط المستقيم لولاية
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلا يحبّ محبوب الله وهو أمير المؤمنين في عالم المجاز فهو ( كسراب
بقيعة يحسبه الظمآن ماءاً ) ( 1 ) لا يرتوي بشراب الحقيقة ولا ينال الفوز العظيم .
وكان حاجب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « أزجّ » كحاجب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل كان
مثله في الصورة والأوصاف والخصائص الحميدة لا تفكيك بينهما في التماثل
والتشابه ، بحيث صارت مثلاً يضرب بين الناس للإتّحاد والإتّفاق والتطابق ، فيقال
كحاجبين ، ومنشأ التمثيل والتشابه يرجع في الحقيقة لهذين النورَين الطاهرين سلام
الله عليهما ، لتشابههما خلقاً وخلقاً وظاهراً وباطناً وقولاً وفعلاً ، ولابدّ أن يكون
وليّ الله تابعاً لأطوار نبيّه ، سالكاً مسلكه المرضيّ ، متحرّكاً في فلكه ، مستفيداً من
فيوضاته الحقّة ; فالقمر خليفة الشمس ، والتفاوت بين ذينك النورَين كالتفاوت
بين الشمس والقمر بالبيان المذكور في الخصيصة السابقة .
تعالى الله زهى ذات مطهّر * كه آمد نفس أو نفس پيمبر
دو نهر فيض از يك قلزم جود * دو شاخ رحمت از يك أصل مقصود ( 2 )
هامش
( 1 ) النور : 39 .
( 2 ) يقول : تعالى الله من ذاته المطهّرة ، لأنّ نفسه كنفس النبيّ .
فهما كنهرين فاضا من بحر الوجود ، وكفرعي رحمة من أصل واحد .