يكشف عمامته ، فلمّا كشفها رأى النجم ساطعاً في جبين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، « تظنّ
نجماً منيراً فوق غرّته » .
وهذه من أعظم معجزاته ( عليه السلام ) ، ولا يقول قائل : لماذا لا يرى الجميع ذلك
النور وتلك النجمة دائماً ؟ فالفأر الأعمى لا يرى الشمس ، والسيّارات العظيمة
أكبر من الأرض مراراً ، إلاّ أنّك تراها صغيرة أصغر من دائرة القدح ، نعم ينبغي
لجبرئيل أن يرى لأنّه ذا عين جبرائيليّة . ونعم ما قيل :
ولا تظنّ خفاء النّجم من صغر * فالذنب في ذاك محمول على البصر
وفي المناقب حديث جليل يدخل السرور على قلوب الشيعة الصافية ; قال :
لمّا أرسل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليّاً إلى مدينة عمان في قتال الجلندي بن كركرة
وجرت بينهما حرب عظيمة وضرب وجيع ، دعا الجلندي بغلام يقال له « الكندي »
وقال له : إن أنت خرجت إلى صاحب العمامة السوداء والبغلة الشهباء فتأخذه
أسيراً أو تطرحه مجدلاً عفيراً أزوّجك ابنتي التي لم أنعم لأولاد الملوك بزواجها ،
فركب الكندي الفيل الأبيض ، وكان مع الجلندي ثلاثون فيلاً ، وحمل بالأفيلة
والعسكر على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلمّا نظر الإمام ( عليه السلام ) إليه نزل عن بغلته ثمّ كشف
عن رأسه فأشرقت الفلاة طولاً وعرضاً ، ثمّ ركب ودنا من الأفيلة وجعل يكلّمها
بكلام لا يفهمه الآدميّون ، وإذا بتسعة وعشرين فيلاً قد دارت رؤوسها وحملت
على عسكر المشركين وجعلت تضرب فيهم يميناً وشمالاً حتّى أوصلتهم إلى باب
عمان ، ثمّ رجعت وهي تتكلّم بكلام يسمعه الناس : يا عليّ ! كلّنا نعرف محمّداً
ونؤمن بربّ محمّد إلاّ هذا الفيل الأبيض ، فإنّه لا يعرف محمّداً ولا آل محمّد ، فزعق
الإمام زعقته المعروفة عند الغضب المشهورة فارتعد الفيل ووقف ، فضربه الإمام
الخصائص الفاطمية — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٢٣٢