وهكذا اقتضت الحكمة الإلهيّة أن يكون العقل رئيساً في هذا البدن في
ارتباطات الأشياء المتضادّة وعلقة العوالم الفوقانيّة بالعوالم السفلانيّة .
والأعضاء الرئيسة هي الدماغ والقلب ، والأول محلّ لتجلّيات العقل ،
والثاني محلّ لتجلّيات الروح ، فكما يستفيض الروح من العقل ، يستفيض القلب
من الدماغ ويستخدمه بلحاظ تعلّقات العقل بالدماغ .
قال علماء التشريح : إنّ أوّل عنصر يتكوّن في الجنين هو الدماغ والقلب ،
وقيل : غيرهما من الأعضاء ; ( وإن من شيء إلاّ عندنا خزائنه وما ننزّله إلاّ بقدر
معلوم ) ( 1 ) ولعلّ المراد من التنزّل في الآية الشريفة هو تنزّلات العقل ، والمراد من
القدر المعلوم هو الاستعداد والقابليّة ، فكلّما كان محلّ القبول أكبر ، كان ظهور
الفيض الرحمانيّ فيه أكثر .
ديده دل هست بين الإصبعين * چون قلم دل دست كاتب اى حسين ( 2 )
وشعر المولوي إشارة إلى الحديث الذي مرّ ذكره : « قلب المؤمن بين إصبعين
من أصابع الرحمن » ( 3 ) .
وقال المولوي أيضاً :
شد مناسب عضوها وأبدانها * شد مناسب وصفها با جانها ( 4 )
هامش
( 1 ) الحجر : 21 .
( 2 ) يقول : بصيرة القلب بين الإصبعين ، أشبه بالقلم في يد الكاتب .
( 3 ) البحار 67 / 53 ح 14 باب 44 .
( 4 ) يقول : لقد تناسبت الأعضاء والأبدان ، وتناسبت الأوصاف والأرواح .