الجامعة ( 1 ) ، « وبيمنه رزق الورى وببقائه بقيت الدنيا » ، ولا تفهم من الوساطة أنّ
أمير المؤمنين رزّاق بالإصالة فذلك غلط وشرك ، لأنّ هذا الوصف خاص
بالحضرة الأحديّة كما قال الصدوق عليه الرحمة في اعتقاداته ومنعه صراحة .
ثمّ إنّ الأصلع والأنزع تكون جبهته أوسع وأكثر نورانيّة ، وكان
أمير المؤمنين كذلك .
والأنزع هو من لا يكون له شعر في طرفي الجبهة إلى حدّ الناصية ، والنزعتان
- بالتحريك - البياض في طرفي الناصية لا ينبت فيها الشعر ، وإن كان الأنزع بمعنى
بعده ( عليه السلام ) عن الشرك من الولادة إلى الممات ، والنزع بمعنى « البعد » ، والأصلع من لا
شعر له ، وهذه الصفات من المحسنات الصوريّة والمعنويّة ، وفي الحديث : كان النور
المحمّديّ والنور العلويّ يسطع من جبهة آدم ( عليه السلام ) كالشمس في وسط السماء ، ثمّ
انتقل ساطعاً لامعاً في جباه أجداده الكرام وآبائه الفخام واحداً بعد واحد ، وجهة
ظهور ذلك النور في المحل المنظور أنّ ذلك المحلّ أشرف مواضع السجود ، وحامليه
أشرف البشر في عالم البشريّة ، فكان الأولى بذلك النور - وهو نور الأنوار ومخزن
العلوم ومعدن الأسرار لحضرة الربّ الغفّار - أن يظهر في أشرف المواضع . كما روي
في المناقب :
سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جبرئيل عن عمره ، فقال : لا أدري ، إلاّ أنّ نجماً يخرج
في زاوية العرش كلّ ثلاثين عام مرّة ، وإنّي رأيته ثلاثين ألف مرّة - وفي رواية ستّة
آلاف مرّة - فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تريد أن ترى النجم ؟ قال : نعم ، فأمر عليّاً أن
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله « وبكم ينزّل الغيث ، وبكم يُمسك السّماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه ، وبكم ينفّس الهمّ
ويكشف الضرّ » .