أمّا جبهته الشريفة
فكان واسع الجبينين . والجبين هو ما علا الحاجب ممّا قارب الصدغ إلى
منابت الشعر من الجهتين .
قال الخليل : « الجبهة هي مستوى ما بين الحاجبين إلى الناصية » .
وقال الأصمعي : « هي موضع السجود » ( 1 ) .
وتشبّه الجبهة باعتبار بياضها وتلألؤها بالزهرة والمشتري وسهيل وكف
الخضيب وما شاكل ، قال الشاعر :
بر فلك حسن اگرچه زهره جبيني * زهره برقص آيد ار جبين بگشائى ( 2 )
والزهرة مظهر الاسم الشريف « المصوّر » ، وقيل : « إنّ من تصوّر بصورة من
بني آدم ( عليه السلام ) إنّما كان بتأثير من هذا الكوكب ، وهو ربّ النوع للإسم الشريف
« المصوّر » » ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) مظهر الأنوار ، وسبب في إظهار أشعّة الكواكب ،
فكيف لا يكون جبينه المبارك واسعاً منوّراً مع أنّ نور الزهرة قبس من نور جبينه ؟ !
وقال أهل القيافة : الجبين الواسع دليل سعة الرزق ، والمحقق أنّ الرزق - أيّ
رزق كان - يصل من الرزّاق ذي القوّة المتين إلى كلّ فرد من أفراد الموجودات من
حيوانات ونباتات وجمادات حسب مقدار القابليّة ومقتضى العالم الذي ينزل إليه
بتوسّط الوجود المبارك لأمير المؤمنين وسلطان الولاية ، كما جاء في الزيارة
هامش
( 1 ) انظر لسان العرب 2 / 172 مادة ( جبه ) .
( 2 ) يقول : إنّك في ميدان الحسن ذو جبين كالزهرة ; مع أنّك لو تبسّمت لرقصت الزُهرة .