يعني أنّ قوس النزول يكون فيه الفيض من العالي إلى السافل وتكون بينهما
علاقة ويكون فيه الروح قابلاً للإستفاضة من العقل الفعّال وكذلك من الروح إلى
النفس بمقتضى التنزلات في هذه العوالم الثمانية عشر والمنتهى في قوس الصعود إلى
العقل أيضاً فلا تصل الموجودات جميعاً إلى مرتبة العقل ، قال مولى المتقين ( عليه السلام ) :
« من فقد العقل فقد الحياة ، ولا يقاس إلاّ بالأموات » ( 1 ) .
وقال أيضاً : « إنّ الثواب على قدر العقل » ( 2 ) .
والأخبار في هذا الباب كثيرة في أصول الكافي في باب العقل والجهل ، وكلّها
تدلّ على أنّ العقل أشرف الموجودات ، والمراد من العقل الكلّيّ والعقل الأوّل
وجود حقيقة صاحب مقام الخاتميّة ، والمراد من الروح الكلّيّ وصيّه ، وهو خليفة
الله ، فكلّما كان في القابليّات اختلاف ، فكذلك في مراتب العقل تفاوت . ويمكن أن
يقال : أنّ الوجه العقلانيّ في رأس العقل - كما ذكر في الحديث مفصلاً - هو وجه
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
قال المولوي في تفاوت العقول :
اين تفاوت عقلها را نيك دان * در مراتب از زمين تا آسمان
هست عقلي همچو قرص آفتاب * هست عقلي كمتر از زهره وشهاب
عقل جزوى عقل را بدنام كرد * كأم دنيا مرد را ناكام كرد ( 3 )
هامش
( 1 ) البحار 75 / 59 ح 131 باب 16 .
( 2 ) البحار 1 / 84 ح 6 باب 1 ; و 14 / 506 ح 31 باب 32 .
( 3 ) يقول : إعلم تفاوت العقول جيّداً ، في مراتبها من الأرض إلى السماء .
فهناك عقل كقرص الشمس ، وعقل أقلّ كالزهرة والشهاب .
والعقل الجزئيّ أساء لسمعة العقل ، وحظوظ الدّنيا أقعدت الرجل عن نيل حظّة .