ومنها : أنّها كانت ممّن شهد لفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في قصّة فدك ، فصارت في
ذلك قرينة أمّ أيمن كما مرّ .
ومنها : ما قاله عمر من محبّتها لآل أبي طالب كما قال في حقّ فضّة الخادمة .
ومنها : الأخبار المروية في حقّها عن الحضرة النبويّة والعلويّة والعصمة
الكبرى صلوات الله عليهم .
ومنها : أنّها ممدوحة في كتب الإماميّة والعاميّة ، فقد مدحها العدوّ بالرغم من
شدّة عناده ، بل وثقوا ذرّيّتها الكريمة وأثنوا عليهم ، وقالوا : « إنّهم خيار عباد الله » .
ولا يخفى أنّ سلمى المذكورة في أيام وفاة الزهراء ( عليها السلام ) هي زوجة أبي رافع
مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وما أغرب ما رواه ابن بابويه مرفوعاً قال :
« وروي مرفوعاً إلى سلمى أم بني رافع ، قالت : كنت عند فاطمة بنت محمّد
في شكواها التي ماتت فيها ، قالت : فلمّا كان في بعض الأيام وهي أخفّ ما نراها ،
فغدا عليّ بن أبي طالب في حاجته وهو يرى يومئذ أنّها أمثل ما كانت ، فقالت : يا
أمه إسكبي لي غسلاً ، ففعلت واغتسلت كأشد ما رأيتها ، ثمّ قالت : أعطيني ثيابي
الجدد ، فأعطيتها فلبست ، ثمّ قالت : ضعي فراشي واستقبليني ، ثمّ قالت : إنّي قد
فرغت من نفسي فلا أكشفن فإنّي مقبوضة الآن ، ثمّ توسّدت يدها اليمنى واستقبلت
القبلة فقُبضت ، فجاء عليّ - ونحن نصيح - فسأل عنها فأخبرته ، فقال : إذاً والله لا
تكشف ، فاحتملت في ثيابها فغُيّبت .
قال المرحوم المجلسيّ : أقول : إنّ هذا الحديث قد رواه ابن بابويه ( رحمه الله ) كما
ترى . ثمّ روى خبراً عن أحمد بن حنبل عن أم سلمة بنفس المضمون ( 1 ) .
هامش
( 1 ) البحار 43 / 187 ح 18 باب 7 ما وقع عليها من الظلم .
ويبدو أنّ ما استغربه في الخبر هو عدم غسلها ( عليها السلام ) ، حيث قال العلاّمة المجلسيّ ( رحمه الله ) بعد نقل الخبرَين :
« واتّفاقهما من طرق الشيعة والسنّة على نقله مع كون الحُكم على خلافه عجيب ، فإنّ الفقهاء من الفريقين
لا يجيزون الدفن إلاّ بعد الغسل إلاّ في مواضع ليس هذا منه ، فكيف رويا هذا الحديث ولم يعلّلاه ولا ذكرا
فقهه ولا نبّها على الجواز ولا المنع ؟ ! ولعلّ هذا أمر يخصّها ( عليها السلام ) ، وإنّما استدلّ الفقهاء على أنّه يجوز للرجل
أن يغسل زوجته بأن عليّاً غسل فاطمة وهو المشهور . . .
وقال ( رحمه الله ) : . . . وأمّا ما ذكره من ترك غسلها ، فالأولى أن يأوّل بما ذكرناه سابقاً من عدم كشف بدنها
للتنظيف ، فلا تنافي الأخبار الكثيرة الدالة على أنّ عليّاً ( عليه السلام ) غسّلها . . .