وقد مدحت أمّ أيمن لحضورها في معركة أُحد للسقاية وتضميد جرحى
المسلمين ، وأنّى لهذه المرأة الهائمة في حبّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن تبقى في المدينة بعيداً
عن أخبار حبيب ذي الجلال ؟ !
وفي مدينة المعاجز عن المفضّل بن عمر الجعفيّ في ذكر معجزات الرضا ( عليه السلام ) ،
قال سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : يكرّ مع القائم ( عليه السلام ) ثلاث عشرة امرأة ، قلت : وما
يصنع بهن ؟ قال : يداوين الجرحى ، ويقمن على المرضى كما كان مع رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قلت : فسمّهنّ لي قال : القنوا بنت الرشيد ، وأم أيمن ، وحبابة الوالبيّة ،
وسميّة أم عمّار بن ياسر ، وزبيدة وأم خالد الأحمسيّة ، وأم سعيد الحنفيّة وصيانة
الماشطة وأم خالد الجهنيّة ( 1 ) .
وقد تكون فيهنّ « نسيبة » حيث جاهدت جهاد الأبطال في غزوة أحد
وقاتلت قريشاً ببسالة ، ولم تر امرأة مثلها في أيّ غزوة أو سريّة أخرى ، حيث
« بقيت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نسيبة بنت كعب المازنيّة ، وكانت تخرج مع رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غزواته تداوي الجرحى ، وكان ابنها معها ، فأراد أن ينهزم ويتراجع
فحملت عليه ، فقالت : يا بني إلى أين تفرّ عن الله ورسوله ؟ فردّته فحمل عليه
رجل فقتله ، فأخذت سيف ابنها فحملت على الرجل فضربته على فخذه فقتلته ،
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « بارك الله عليك يا نسيبة » .
وكانت تقي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بصدرها وثدييها ، حتّى أصابتها جراحات
كثيرة . . ونظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى رجل من المهاجرين قد ألقى ترسه خلف ظهره
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز 7 / 251 ح 2303 / 201 ، السادس والخمسون والمائة « البرهان الذي أظهره ( عليه السلام ) في
الحبابة الوالبيّة » .