تَنقّل أحمد نوراً عظيماً * تلألأ في جباه السّاجدينا
تقلّب فيهمُ قَرناً فقرناً * إلى أنْ خيرَ المرسلينا ( 1 )
وقال الشهرستانيّ في المِلل والنحل : كان دين إبراهيم قائماً والتوحيد في
صدر العرب شائعاً ، وأوّل من غيّره عمرو بن لحي ، وكذا عمرو بن عامر الخزاعيّ
الذي انتزع ولاية البيت من أجداد النبيّ ، وأحدث عبادة الأوثان ، وشرع في
العرب الضلالات ، وزاد في التلبية « إلاّ شريكاً هو لك ، تملكه وما ملك » ( 2 ) .
وعن ابن عباس قال : كان عدنان ومعد وربيعة ومضر وخذيمة وأسد على
ملّة إبراهيم ، فلا تسبّوا مضر والياس وآباء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) السالفين ، سيّما كعب بن لؤي
الذي كان يجمع الناس يوم الجمعة - وكان يسمّى يوم العُروبة - ويخطب قريش
ويخبرهم عن بعثة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويبشّرهم أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منهم ، ويدعوهم للإيمان به
واتّباعه ( 3 ) ويقول :
يا ليتني شاهد فحوى دعوته * إذا قريشُ تنعي الحَقَّ خِذلانا ( 4 )
ويشهد لإيمان آباء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - إضافة إلى ما ذُكر من أقوال أئمّة الدين
وتصديق المخالفين - قوله تعالى عن لسان إبراهيم ( عليه السلام ) : ( ربِّ اجعلني مُقيمَ الصلاة
ومِن ذرّيّتي ) ( 5 ) والمراد من الذرّيّة أجداد النبيّ وآبائه من ذرّيّة إبراهيم ( عليه السلام ) الذين
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس 1 / 237 .
( 2 ) تاريخ الخميس 1 / 236 وفيه : « وقال الحافظ عماد الدين بن كثير : كانت العرب على دين إبراهيم إلى أن
ولي عمرو بن عامر الخزاعي مكّة وانتزع ولاية البيت من أجداد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأحدث عمرو المذكور
عبادة الأوثان . . . » بدل « وكذا » .
( 3 ) تاريخ الخميس 1 / 236 وهي ثلاثة أحاديث أدخل المؤلف بعضها في بعض .
( 4 ) بحار الأنوار 15 / 221 ح 42 .
( 5 ) إبراهيم : 40 .