ولكلّ واحدة من هذه المصطلحات معنى خاص يندرج ضمن ترتيب معيّن
لا يُستعمل في غيره ، بل لكلّ واحدة منها عدد معيّن ينضوي تحته ، فإذا زاد العدد لم
يستعمل فيه ذلك اللفظ ، فلا تُقدّم القبيلة على الشعبة ، ولا الفصيلة على العمارة .
والجمرات - مثلاً - عند العرب محدودة في أربع : بنو تميم ، وبنو الحارث ،
وبنو ضبة ، وبنو عبس ( 1 ) .
والجمرات جمع جمرة وهي الجماعة ، والتجمير التجميع ، والقبيلة من المقابلة
والمناظرة مع الأكفاء ، والعمارة من الإعتمار وهو الاجتماع ، والفصيلة أهل بيت
الشخص خاصّة .
قال هشام بن الحكم لمّا سُئل عن الدليل على الإمام بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ فقال
هشام : الدلالة عليه ثمان دلالات أربعة منها في نعت نسبه ، وأربعة في نعت نفسه :
أمّا الأربعة التي في نعت نسبه ; فأن يكون معروف القبيلة ، معروف الجنس ،
معروف النسب ، معروف البيت . . . ( 2 ) وأن يدعو الناس للمحجّة البيضاء ، فإذا كان
كذلك امتنع على غيره أن يطمع في الإمامة .
والمراد من قوله « بنو سعد من الأعجاز » ، فالأعجاز اسم يشمل قبائل مضر
بن نزار . ولمّا كانت القبائل العربيّة في الحاضر والبادي لها موقعها وصفاتها وسماتها
ومنازلها ; لذا فإنّها لا تسمح لأيّ فرد أن يتزعّمها ما لم يكن ذا حسب ونسب وذا
شرف ونجابة وبيت ومضيف يفوق بها كلّ من سواه ، حتّى لا يكون له كفء في
القبيلة ، وكانوا يسمّون مواطن ولادتهم بالبيت ، أي أنّ آباءنا ولدوا في هذا البيت ،
هامش
( 1 ) انظر العقد الفريد 3 / 367 .
( 2 ) البحار 25 / 142 ح 16 باب 4 .