ومنطوقها ومفهومها ومقاصدها ، لم تجز له الرواية بالمعنى » ( 1 ) وجوّز بعضهم ذلك
لصعوبة الحفظ ، فذهبوا « إلى جواز الرواية بالمعنى إذا قطع بأداء المعنى بعينه ، لأنّه
من المعلوم أنّ الصحابة وأصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) لم يكونوا يكتبون الأحاديث عند
سماعها ، ويبعد بل يستحيل عادةً حفظهم جميع الألفاظ على ما هي عليه وقد
سمعوها مرّة واحدة ، خصوصاً في الأحاديث الطويلة مع تطاول الأزمنة ، ولهذا
كثيراً ما يروى عنهم المعنى الواحد بألفاظ مختلفة » ( 2 ) . . .
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه محمد بن مسلم عن الصادق ( عليه السلام ) ; بأنّه قال : « إن
كنت تريد معانيه فلا بأس » ( 3 ) .
* * *
وبعد هذه المقدّمة الموجزة نذكر في هذه الخصيصة بعض الأخبار الواردة في
مدح كتابة الحديث النبوي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
ففي المجلد الأوّل من بحار الأنوار عن جريح عن عطا عن عبد الله بن عمر
قال : « قلت : يا رسول الله أقيّد العلم ؟ قال : نعم . وقيل : ما تقييده ؟ قال :
كتابته » ( 4 ) .
أيضاً « عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال : قلت : يا رسول الله
أكتب كلّما أسمع منك ؟ قال : نعم . قلت : في الرضا والغضب ؟ قال : نعم ، فإنّي لا
هامش
( 1 ) البحار 2 / 164 ح 24 وفيه : « عن الكافي . . . عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أسمع
الحديث منك فأزيد وأنقص قال : إن كنت تريد معانيه فلا بأس » .
( 2 ) انظر الهامش السابق .
( 3 ) انظر الهامش السابق .
( 4 ) البحار 2 / 147 ح 18 باب 19 .