الخصيصة الثالثة ( في المقدمة )
في التحريض على كتابة الحديث ومتابعة السند
والإعراض عن كتب الآخرين
إعلم أنّ مصدر العلوم الدينيّة والأحكام الشرعيّة والأخرويّة بعد كتاب الله
المجيد هو الأحاديث النبويّة والسنن المصطفويّة السنيّة ، وهذا العلم الشريف منتزع
ومستنبط من القرآن ، وكلّ ما جرى على غير لسان أئمّة الدين ولم يوافق كتاب الله
وعلوم آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهو أباطيل وأساطير وزخرف ، وكلّ ما أخذ عن غير الآل
فهو من لَهو الحديث .
وفوائد هذا العلم الأخرويّ وفيوضاته السماويّة للطالبين والراغبين في
المثوبات الأبديّة الأخرويّة تفوق حدّ الإحصاء والحصر ، لا تسعها هذه الوجيزة
ولا يمكن تحريرها في هذه الخصيصة ; فالأحرى بالمسلمين أن يسعوا في حفظ
الحديث وتقييده وكتابته وفي دراية الروايات ، وأن لا يغفلوا عنها ليسعوا فيه بمقدار
ما يسعون في كنز الذهب والفضة ، وليهتمّوا به بمقدار اهتمامهم في التحفّظ عليها ;
فكلّ حديث من الأحاديث النبويّة جوهرة من الجواهر النفيسة ، بل أفضل من
كنوز الذهب وذخائر الفضّة ، وصرفها وربحها خير من الدنيا وما فيها .
الخصائص الفاطمية — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٩١