والشرط الأساسيّ في إكمال التحديث وإبلاغ الأحاديث ونشر الأخبار
والآثار هو حفظها في دفاتر ، لأنّ حالات الإنسان تختلف وتتغيّر من الصبا إلى
الهرم في بيان مضامين الأحاديث المأثورة ، ولأنّ المحدّث يَتّكل ويثق بكتابته
وتقييده أكثر من الآخرين ، ويحصل له بها الإستئناس التامّ والاهتمام الكامل في
الفهم والضبط لكلّ حديث يرويه .
روي عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « راوية لحديثنا يبثّ في الناس ويشدد في قلوب
شيعتنا أفضل من ألف عابد » ( 1 ) .
والراوية صيغة مبالغة : أي كثير الرواية .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ذكرُنا أهل البيت شفاء من الوعك والأسقام
ووسواس الريب ، وحبّنا رضا الربّ تعالى » ( 2 ) إي والله .
وقال ( عليه السلام ) أيضاً لجابر : « لحديث واحد تأخذه من صادق خيرٌ لك من الدنيا
وما فيها » ( 3 ) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) في حديث للمفضل : « أكتب وبثّ علمك في إخوانك ، فإن
متّ فورّث كتبك بَنيك ، فإنّه يأتي على الناس زمان هرج ما يأتون فيه إلاّ
بكتبكم » ( 4 ) .
ونعم ما قيل :
ما تنسج الأيدي يبيد وإنّما * يبقى لنا ما تنسج الأقلام
هامش
( 1 ) البحار 2 / 145 ح 8 باب 19 .
( 2 ) البحار 2 / 145 ح 10 باب 19 .
( 3 ) البحار 2 / 148 ح 21 باب 19 .
( 4 ) البحار 2 / 150 ح 27 باب 19 وفيه : « . . . ما يأنسون إلاّ بكتبهم » .