الخصيصة الثالثة عشر من الخصائص الخمسين في حالات مريم بنت عمران
إعلم أنّ من البديهيّ الذي لا يحتاج إلى برهان ، أنّ صفوة النسوان من نوع
بني الإنسان إنّما هما مريم ابنة عمران وفاطمة الزهراء ( عليهما السلام ) بنت نبيّ آخر الزمان .
وإنّ مريم هي أوّل من دُعيت بالبتول والعذراء ، فطابق اسمها المسمّى ،
فاشتغلت بالعبادة وخدمة بيت المقدس ، فذاع صيتها ، وطبق الخافقين خبر
حسنها وجمالها ، فاستغنى المحراب عن السراج بنور وجهها ، وحدّثتها الملائكة
تحديثاً ، وهي زوجة رسول الله في الآخرة ، وقد اصطفاها الله وخاطبها ، وفي
النصارى ( 1 ) من جعلها أحد الأقانيم الثلاثة - يعني الأب ( الله ) ، والابن ( عيسى ) ،
وروح القدس ( مريم ) - فجعلها جزءاً من علّة العلل ، والسبب الأول الذي وجدت
به الموجودات ، فردّهم الله جلّ وعلا في قوله تعالى ( والّذين قالوا إنّ الله ثالث
ثلاثة ) ( 2 ) .
وكانت مريم محترمة غاية الاحترام عند قومها لأنّها كانت بنت إمامهم
وصاحب فرقانهم ، وأحد رؤساء بني إسرائيل في قُدس الخليل ومن أبناء ملوكهم
هامش
( 1 ) وهم طائفتي النسطوريّة والملكانيّة . ( من المتن )
( 2 ) المائدة : 73 .