من بني ماثان ، لذا فقد اهتمّوا بها ، وتخاصموا في كفالتها ، وتنازعوا في أمرها
( أيّهم يكفل مريم ) ( 1 ) .
وكانت مريم ذات ملكات كريمة ميّزتها عن الآخرين ، وكان أعظم تلك
الملكات وأقومها : العصمة والعفّة والاصطفاء والعفاف ، ولم يكن ثمّة امرأة معصومة
قبل مريم ، وكأنّ اصطفاءها وعصمتها كان دليلاً وبرهاناً مقدّماً على عصمة
العصمة الكبرى فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، كما أنّ بقاء النبيّ الخضر ( عليه السلام ) كان آية عظمى
على إثبات وجود آية الله العظمى المهديّ أرواحنا له الفداء .
وإنّا وإن كنّا قد تحدّثنا في ما مضى عن هذا الموضوع - أثناء الحديث عن
معنى « مريم الكبرى » ضمن ألقاب السيّدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) - إلاّ أنّنا سنتحدّث
هنا أيضاً بمقتضى المقام عمّا ورد في الكتاب والسنّة ، وسنسلك طريق الإيجاز
والإجمال لئلاّ يحصل الملل .
والأفضل أن نبدأ الكلام بقوله تعالى في سورة آل عمران : ( إنّ الله
اصطفاكِ وطهّركِ واصطفاكِ على نساء العالمين * يا مريم اقنُتي لربّك واسجُدي
واركَعي مع الراكعين ) ( 2 ) .
ففي علل الشرائع عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « سمّيت فاطمة محدّثة لأنّ الملائكة
كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران ، فتقول يا فاطمة ( إنّ
الله اصطفاكِ . . . إلى آخر الآية ) فتحدّثهم ويحدّثونها ، فقالت لهم ذات ليلة : أليست
المفضّلة على نساء العالمين مريم بنت عمران ؟ فقالوا : إنّ مريم كانت سيدة
هامش
( 1 ) آل عمران : 44 .
( 2 ) آل عمران : 42 - 43 .