بأفضليّتهما ، إضافة إلى أنّهما كانا أطول عمراً ، وبالتالي أكثر عملاً وعبادة بسبب
طول العمر ، وطول العمر يلزم تحمّل الشدائد والمحن والإبتلاءات أكثر ، سيّما ثاني
سيّدي شباب أهل الجنّة . وقصر عمر البضعة الأحمديّة يعني قصر مدّة العبادة
والمعاناة ! ! والأفضليّة تتبع كثرة العمل وصعوبته ! ! ! والمقام لا يقتضي أكثر من هذا
البيان والوقت لا يسع ( 1 ) .
وصرّح المحدّث الأوحد الشيخ أحمد الإحسائيّ في عدّة مواضع من شرح
الزيارة الجامعة بأفضلية الحسنين والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) . وكذا قال شارح خطبة
الزهراء ( عليها السلام ) .
وعبارة الشيخ الإحسائي في ذيل قوله ( عليه السلام ) : « حيث لا يلحقه لاحق ، ولا
يفوقه فائق ، ولا يسبقه سابق ، ولا يطمع في إداركه طامع » قريبة من بيان المرحوم
المجلسيّ الأول حيث قال : من كان دون الأئمّة لا يلحقهم بحال ، ومن كان أفضل فهو
أفضل من غيرهم وليس أفضل منهم ، والنبيّ وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما
أفضل منهم لأنّهما مستثنيان بالأخبار ، فلا يسبقهم سابق ، ولا يطمع في إدراكهم
طامع ، لأنّه يعلم أنّهم مخصوصون بمواهب إلهيّة خاصّة لا تُنال بالسعي والاجتهاد .
ثمّ تعرّض إلى كلام المجلسيّ فقال : قوله ( رحمه الله ) « والنبيّ وأمير المؤمنين مستثنيان
بالأخبار ، غير جيّد » ; لأنّهم ( عليهم السلام ) لهم حالتان :
الحالة الأُولى : من حيث احتياج الخلق إليهم ، فالمعصومون الأربعة عشر في
ذلك سواء ، ولا تفاضل بينهم .
الحالة الثانية : من حيث لحاظ كل واحد منهم على انفراد ، فهو موجب
هامش
( 1 ) جامع الشتات : 2 / 785 الطبعة القديمة .