ولئن نزل في حقّ إبراهيم قوله تعالى ( إنّ أولى الناس بإبراهيم لَلّذين اتّبعوه
وهذا النبيّ والذين آمَنوا معه ) ( 1 ) ، فإنّ فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أقرب التابعين وأشرف
المؤمنات برسول ربّ العالمين بنصّ قوله تعالى ( فمن تبعني فإنّه منّي ) ( 2 ) وقد
تابعته غاية المتابعة حتّى صارت لبّ النبوّة وخُلاصتها ، ووصلت إلى مقام « فاطمة
منّي وأنا من فاطمة » .
ولئن ذكر إبراهيم ربّه بالشكر ، فقد ذكرت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ربّها بالذِّكر
( الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً ) ( 3 ) .
ولئن أُري إبراهيم ملكوت السماوات في قوله تعالى ( نُري إبراهيم ملكوت
السماوات ) ( 4 ) فإنّ في بيت فاطمة ( عليها السلام ) فُرجة كانت ترى منها كلّ شئ إلى العرش
الأعظم ، وتُخبر من ذلك .
ولئن هاجر إبراهيم ( عليه السلام ) إلى مكّة المكرّمة ، فلقد هاجرت المخدّرة الطاهرة من
مكّة المكرّمة إلى المدينة الطيّبة ، وكلاهما هاجرا امتثالاً للأمر الإلهيّ .
أمّا موسى ( عليه السلام ) :
لئن كان لموسى ( عليه السلام ) معجزات زاهرة ، فلقد كان لتلك المخدّرة كرامات باهرة .
ولئن نزل على موسى ( عليه السلام ) المنّ والسلوى ، فلقد نزل على فاطمة - إجابة
لدعوتها - مائدة من السماء وفواكه من الجنّة .
هامش
( 1 ) آل عمران : 68 .
( 2 ) إبراهيم : 26 .
( 3 ) آل عمران : 191 .
( 4 ) الأنعام : 75 .