الكتاب وجعلني نبيّاً ) ( 1 ) فإنّ فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) تكلّمت أيضاً في بطن أمّها
خديجة ، وتكلّمت بعد الولادة ووحّدت الله سبحانه .
ولئن خاطب الله عيسى ( عليه السلام ) في القرآن الكريم ، فقد ذكر فاطمة ( عليها السلام ) في أسفار
الإنجيل وبشّرها بكثرة النسل وأخبر عن شهادة فرخيها .
ولئن كان لمريم - أمّ عيسى ( عليه السلام ) - من الشرف والعظمة والشأن ما لم يكن لأيّ
واحدة من أمّهات الأنبياء العظام ، فإنّ لأمّ فاطمة ( عليها السلام ) - خديجة سيّدة النسوان -
من الشرف والفضل وعلوّ القدر وسموّ المقام ما لم يكن لأيّة واحدة من النساء ،
وحقّ لمثل هذه المرأة المعصومة بما لها من عصمة ذاتية وجلالة قدر أن تكون أمّها
كريمة الأحساب ومفخرة تفتخر بها على أمّهات سيّد الكائنات .
ولئن كان بعض النصارى يقدّسون مريم ويعتقدون نبوّتها ويتسمّون بها
« المريميّون » ، فإنّ هذه الأمّة المرحومة كلّها « فاطميّة » . ولئن كانوا لا يعتقدون
بنبوّتها فإنّهم يعتقدون أنّها أفضل من الأنبياء السّابقين . وإنّ عيسى ( عليه السلام ) سينزل في
آخر الزمان ويتّبع آخر أبنائها القائم المهديّ ( عج ) .
ولئن نزل في عيسى ( عليه السلام ) ( وأيّدناه بروح القدس ) ( 2 ) فلقد قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مراراً أنّ عليّاً وفاطمة والحسنين ( عليهم السلام ) مؤيّدون بروح القدس ( 3 ) .
ولئن كان جبرئيل وملائكة الرحمة ينزلون على عيسى ( عليه السلام ) يعلّمونه الكتاب
ويبشّرونه ، فإنّ جبرئيل والملائكة الكرام نزلوا على الصدّيقة الطاهرة وبشّروها
هامش
( 1 ) مريم : 30 .
( 2 ) البقرة : 87 .
( 3 ) بصائر الدّرجات 480 - 483 باب 18 ح 1 - 12 .