ولئن ذُكر نوح في القرآن مراراً تصريحاً ، فلقد ذُكرت العصمة الكبرى في
أغلب الآيات تلويحاً ، بل إنّ ثُلث القرآن نزل في الخمسة الطيّبة والعترة العصمة .
ولئن دعا نوح على قومه بالهلاك فألقى بالجميع في طوفان البلاء ، ففاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) صبرت على الأذى الذي لقته من هذه الأمّة ، وما فاهت ثغرها بدعوة
عليهم .
ولئن دعا نوح ( عليه السلام ) ليُنجي ابنه - وهو غير صالح - فلم يُجَب ل ( إنّه ليس من
أهلك ) ( 1 ) فلا أدري ماذا ستفعل الشفيعة الكبرى يوم الجزاء مع بعض السادة ؟ !
وكيف ستفصل نسبتهم إليها ؟ ! وكيف تُغطّي فضائحهم وهم خَلَفٌ لم يرعوا حرمة
السلف ، وسيأتي حديث شفاعتها لذرّيّتها في باب الشفاعة .
أمّا إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) :
لئن شرّف إبراهيم ( عليه السلام ) بشرف الاصطفاء لآله في قوله تعالى : ( إنّ الله اصطفى
آدم ونوحاً وآل إبراهيم ) ( 2 ) فخلاصة آل إبراهيم ولُبّهم فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ; وقوله
تعالى ( إنّ الله اصطفاك ) ( 3 ) نزل ظاهراً في مريم ( عليها السلام ) ، ونزل ظاهراً وباطناً في حقّ
فاطمة ( عليها السلام ) .
ولئن سلّم الله على إبراهيم في القرآن ، فلقد سلّم على آل يس ( 4 ) ، ويس هو
هامش
( 1 ) هود : 46 .
( 2 ) آل عمران : 33 .
( 3 ) آل عمران : 42 .
( 4 ) قال تعالى : ( سلامٌ على آل ياسين ) ; وهي قراءة منسوبة للإمام الرّضا ( عليه السلام ) ونافع وابن عامر
ويعقوب والأعرج وشيبة وزيد بن عليّ وعبد الله . انظر معجم القراءات القرآنيّة 5 / 246 رقم 7456 .