ذلك - فنزل في شأن سيدة نساء العالمين عليها صلوات الله قوله تعالى : ( ولسوف
يعطيك ربّك فترضى ) ( 1 ) .
أمّا نوح ( عليه السلام ) :
فلئن بكى ( عليه السلام ) على هلاك قومه وسوء عاقبتهم حتّى سمّي نوحاً ( 2 ) ، فقد بكت
فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أيضاً على ضلالة هذه الأمّة المرحومة وغوايتها وسوء عاقبتها ،
حتّى صار لها عالم الإمكان « بيت الأحزان » .
ولئن سُمّي نوح « شيخ الأنبياء » لطول عمره ، ونال بذاك تقديراً خاصاً إلى
يوم القيامة وبقى لقبه على الألسن وفي الأفواه ، فإنّ فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) عاشت في
الدنيا مدة قليلة ، ونالت عند الله وعند الرسول رحمة لا متناهية وفضيلة لا حدود
لها ، حتّى فاقت ذاك الشيخ الكبير - وهو من أولي العزم - مع صغر سنّها .
ولئن صنع « نوح » لنفسه ولمن آمن معه سفينة النجاة لينجو من الطوفان ،
فإنّ نجاة سفينته كانت بالتمسّك بولاية فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها ، ويشهد لذلك
حديث المسمار والأحاديث الأخرى المرويّة في كتب الشيعة والسنّة في توسّل
نوح ( عليه السلام ) بهم .
ولئن استجيبت دعوة نوح ( عليه السلام ) كما بشّر بذلك في القرآن المجيد ، فإنّ دعوات
فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) قارنت الإجابة مرّات عديدة ، كما تحقّق ما قالته في حقّ ابن
حنتمة .
هامش
( 1 ) الضحى : 5 .
( 2 ) النوح من النياحة . ( من المتن )