ففاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أمّ الأسماء ، والعالمة بالحقائق والمسمّيات ، من أوّل الأنبياء إلى
آخرهم ، وهي بذاتها اسم من الأسماء الحسنى توسّل به آدم ( عليه السلام ) فنجى .
ولئن كان آدم مخلوقاً من التراب ، فطينة فاطمة الزهراء ونطفتها الزكيّة من
فواكه الجنّة ، وشتّان بين من خُلق من تراب ومَن خلق من النور المحمّديّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وشتّان بين الانتساب إلى التراب والانتساب إلى صاحب مقام « لولاك » ، هذا
وعليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعلها ربّ الأرض وأبو التراب .
ولئن كان لآدم ( عليه السلام ) شرف الأبوّة على أبناءه وهو أبو الآدميّين ، فلفاطمة ( عليها السلام )
شرف الأمومة على الأئمّة المعصومين والذرّيّة الفاطميّة الطيّبين ، وهي أمّ الأئمّة
الخيرة البررة ، والذرّيّة الطيّبة الطاهرة ، هذا وقد أكرمها الله كرامة خاصّة بتكثير
نسلها إلى يوم القيامة .
ولئن أكل آدم ( عليه السلام ) من حنطة الجنّة فأُخرج منها وأهبط إلى الأرض ، فلقد
نالت فاطمة الزهراء الجنان الثمانية بأقراص آثرت بها وبذلتها في سبيل الله ، ونزلت
فيها الآيات المباركات من سورة « هل أتى » وغيرها ، بل بنيت لها جنّة خاصّة
ترتفع على تمام القصور العالية والأبنية الرفيعة والقباب والبقاع في الجنان .
ولئن قام آدم أبو البشر ( عليه السلام ) بعد تمام الخلقة ونفخة الروح فعطس وحمد الله ،
ففاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أقرّت بالشهادتين بعد ولادتها وذكرت أبناءها المعصومين ( عليهم السلام )
واحداً واحداً بأسمائهم .
ولئن تمنّى آدم ( عليه السلام ) - بناءً على إحدى الرّوايات - مقام الخمسة الطيّبة ، وتمنّت
حوّاء المنزلة الرفيعة لتلك المخدّرة ، فحُرموا بذلك من نعم الجنّة الدائمة ، وكان عاقبة
أمنيّتها الحرمان والهجر والانتقال من دار السرور إلى دار الغرور ، والفرار من دار
الخصائص الفاطمية — صفحة 534
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٥٣٤