تعالى : ( وللرجال عليهنّ درجة ) ( 1 ) أمّا في غير هذين الموردين ، فقد قال
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حقّ فاطمة ما قاله في حقّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، من قبيل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
« إنّها روحي ونفسي وقلبي وبضعتي وثمرة فؤادي ونور بصري وفلذة كبدي
وشجنتي ، وإنّها منّي وأنا منها » ( 2 ) وغيرها ممّا ورد في كتب الفريقين ممّا لا يعدّ ولا
يحصى .
فالإتّحاد المعنويّ النبويّ والعلويّ جار في وجود سيّدة العصمة فاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) ، ( ولا شكّ أنّ فاطمة خُلقت لأجل عليّ ، وأنّ عليّاً خُلق لأجلها ،
وأنّهما كفوان ومتّحدان لا يفترقان في عالم الأبديّة بلا شائبة وريبة ) .
فمقام فاطمة ( عليها السلام ) تالي المرتبتين ، والنقطة بين الخطّين ، والواقفة بين الحدّين ،
ولازمة بالمعيّة التامّة منذ المبدأ في عالم الأنوار ، مشاركة دون انفكاك ، وهكذا
تنزّلت من حيث الذات إلى عالم الملكوت والملك ، وتجلت في بعض المحالّ تجلّيات
خاصّة بالانفراد .
آب از دريا به دريا مى رود * از همانجا كآمد آنجا مى رود ( 3 )
وفي الحديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « يا عليّ أنت نفسي التي بين جنبيّ ، وفاطمة
روحي التي بين جنبيّ » .
فأمير المؤمنين ( عليه السلام ) نفس النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفاطمة روح النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد يقال :
أنّ الروح أرفع وأعلى منزلة من منزلة النفس ، ولكنّ الروح والنفس متّحدان في
هامش
( 1 ) البقرة : 228 .
( 2 ) انظر البحار 43 / 54 ح 48 باب 3 .
( 3 ) يقول : الماء يأتي من البحر ويعود إلى البحر ، إذ يعود من حيث أتى .