وفي الكافي أيضاً : كان لعبد الملك بن مروان عين بالمدينة يكتب إليه بأخبار
ما يحدث فيها ، وإنّ عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) أعتق جارية ثمّ تزوّجها ، فكتب العين إلى
عبد الملك ، فكتب عبد الملك إلى عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : أمّا بعد : فقد بلغني تزويجك
مولاتك ، وقد علمت أنّه كان في أكفائك من قريش من تمجد به في الصهر ،
وتستنجبه في الولد ، فلا لنفسك نظرت ولا على ولدك أبقيت . والسلام .
فكتب إليه عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : « أمّا بعد : فقد بلغني كتابك تعنّفني بتزويجي
مولاتي ، وتزعم أنّه كان في نساء قريش من أتمجّد به في الصهر ، وأستنجبه في
الولد ، وأنّه ليس فوق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرتقاً في المجد ، ولا مستزاداً في كرم ، وإنّما
كانت مِلك يميني خرجت منّي ، أراد الله عزّ وجلّ منّي بأمر ألتمس به ثوابه ، ثمّ
أرتجعتها على سنّة ، ومن كان زكيّاً في دين الله فليس يخلّ به شئ من أمره ، وقد
رفع الله بالإسلام الخسيسة ، وتمّم به النقيصة ، وأذهب اللؤم ، فلا لؤم على امرء
مسلم إنّما اللؤم لؤم الجاهلية . والسلام » ( 1 ) .
والآن ; لا بدّ من العودة إلى صُلب الموضوع لنشرح الأحاديث المارّة ، ونبيّن
كيف كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كفء فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، ولولاه لما كان لها كفء على
وجه الأرض آدم ( عليه السلام ) فمن دونه إلى يوم القيامة ، بل إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خُلق
لفاطمة ( عليها السلام ) .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 5 / 344 ح 4 كتاب النكاح ، وسائل الشيعة 20 / 72 ح 25063 كتاب النكاح باب 27 من
مقدمات النكاح وآدابه .