تفريع رفيع
إعلم ; أنّ هذا العنوان يحتاج إلى مقدّمة نشير إليها إجمالاً :
من المعلوم أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان نفس النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بصريح آية المباهلة ،
ولكن لا على نحو الحقيقة ; كيف والاتحاد بين اثنين غير معقول ، بل محال ، فالإتحاد
كان إتحاداً مجازياً ، وأقرب المجازات الاشتراك ، بمعنى أنّ النبيّ أولى بالمؤمنين من
أنفسهم بمفاد قوله تعالى ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 1 ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام )
نفس النبيّ ، فتثبّت له الأولويّة أيضاً ببرهان العقل والنقل والكتاب والسنّة .
فما كانت من كمالات نفسانيّة وملكات رحمانيّة في الوجود النبويّ المقدّس ،
فقد توفّرت بالكمال والتمام في ذات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلاّ ما خرج بالدليل .
فإذا قلنا باتّحاد صاحب منزلة النبوّة وصاحب مرتبة الإمامة ، واعتقدنا
مساواتهما ، نقول : إنّ السيّدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) اتّصفت أيضاً بجميع الكمالات
والمَلَكات النبويّة والمرتضويّة الحسنة ، وكانت تتلقّى الإفاضات المعنويّة من جهة
النبوّة والولاية دائماً .
فكما كان أمير المؤمنين مساوياً للنبيّ في كلّ شئ إلاّ النبوّة ، فكذلك كانت
فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) مساوية وكفواً لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلّ شئ إلاّ الإمامة
والإطاعة بلحاظ الزوجيّة ، قال تعالى : ( الرجال قوّامون على النساء ) ( 2 ) وقال
هامش
( 1 ) الأحزاب : 6 .
( 2 ) النساء : 34 .