نعرفه » ( 1 ) وهذا دليل على غلبة قوّته وملكته الربّانيّة المحمّديّة على جهاته وقواه
الأخرى ، ولنعم ما قيل :
هين بيا كه من رسولم دعوتي * چون اجل شهوت كشم نى شهوتي
فالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينظر عائشة نظرة نفسانيّة - وهي أيضاً من الكمالات لذلك
العقل الكامل المجرّد - أمّا رأفته ورحمته لذرّيّته الأقربين فكانت بنظرة العقلانيّ
الرحماني .
وبعبارة أخرى : كان نظره إلى آله الأقربين نظراً إلهيّاً متمحّضاً في العناية
والرحمة .
وكانت عائشة تنظر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحسب الاستعداد الفطريّ والجوهر
الأصليّ ، وهو نظر يختلف كثيراً عن نظرات الناظرين ، فنظرة أبي جهل ونظرة
سلمان شيئان مختلفان تمام الاختلاف . ونور البصر يكشف عن نور البصيرة ، لأنّ
نور البصيرة من الإيمان والآخر من فرط الكفران .
على أيّ حال سرح القلم وجرّنا الكلام إلى ما وصلنا إليه .
والعجيب أنّ عثمان كان يسمّي الحميراء « زعراء » بالزاي أخت الراء ،
ويسمّيها « عدوّة الله » .
والزعراء المرأة سيّئة الخُلُق ، والشريرة الطبع ، والرجل الأصلع أو القليل
الشعر أزعر ، والمرأة زعراء .
وسبب تسميتها بهذا الاسم ، أنّه لمّا ولي عثمان قالت له عائشة : أعطني ما كان
يعطيني أبي وعمر . فقال : لا أجد له موضعاً في الكتاب والسنّة ، ولكن كان أبوك
هامش
( 1 ) البحار 70 / 299 ح 72 باب 59 .