تحجّ كلّ سنة وتنفق في سبيل الحجّ مالاً كثيراً ، وكان منادي سكينة خاتون يناديها
دائماً :
عايش يا ذات البغال الستّين * إن عشتِ تحجّين كذا تحجّين
ولا أدري ما هو السرّ في هذا الاسم ، فكلّ امرأة سمّيت به ظهرت فيها آثار
الشقاء والخسران والبُعد عن الرحمن !
* * *
أمّا معنى الحميراء :
قال في ربيع الأبرار : شرّ النساء الحميراء المحياض والسوداء الممراض .
وقال الفيروزآبادي : سمّيت حميراء لبياضها .
ومعلوم أنّ الحمرة من الأضداد وردت بمعنى البياض ، مثل الشراء بمعنى
البيع ، ولعلّ حمرتها الصوريّة كانت مُشربة بالبياض .
وقال الزمخشريّ : الحميراء ضد البتول لأنّها لم تر دماً ، ولا شكّ أنّها كانت
غارقة بالأرجاس الظاهريّة ، ناهيك عن الأرجاس الباطنيّة ليكون الظاهر دليلاً
على الباطن ، وتكون شرّ النسوان في مقابل خير النسوان .
وكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يناديها أحياناً « كلّميني » أو « اشغليني » ليشغل ذاته
المقدّسة حسب المقتضيات البشريّة والجهات النفسانيّة النبويّة ، وإن كانت نفسه
مغلوبة مملوكة له . ولم تكن لعائشة من هذه الجهة غلبة أو مجال في الأبعاد العقلانيّة
الرحمانيّة ، بل كانت مسخّرة مقهورة لمكانها في النفس المغلوبة المقهورة ; فقد قالت
عائشة : « كان رسول الله نحدّثه ويحدّثنا ، فإذا حضرت الصّلاة فكأنّه يعرفنا ولم
الخصائص الفاطمية — صفحة 508
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٥٠٨