ولمّا فرغ الحسن من أمر معاوية وعاد إلى المدينة أخبر عائشة بكلّ شئ ، ثمّ
قال لها : سيبتليك الله بالدبيلة ويعذّبك بها أشدّ العذاب ، ولو أنفقت ما في الأرض
جميعاً لما رُفعت عنك .
الحاصل : عاشت عائشة خمساً أو ستّاً وستّين سنة ، ثمّ ماتت في السنة
الثامنة والخمسين من الهجرة في المدينة ( 1 ) .
قيل : صلّى عليها أبو هريرة بأمر مروان بن الحكم والي معاوية على المدينة ،
ودفنت في البقيع ، وروى المقدس الأردبيلي غير ذلك .
وكانت عائشة عقيماً بأيّ لحاظ لحظتها ، وقد عقم الدهر أن يأتي بمثلها ، غاية
ما في الأمر أنّ فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) كان للنساء شرفاً وعزّاً ، وكانت عائشة لهنّ ذلاًّ
ونذالة ودنائة .
از دُررهائى كه پيغمبر بسُفت * تُعرَفُ الأشياء بالأضداد گفت ( 2 )
ولابد أن يعرف الضدّ بضدّه ، والأشياء تعرف بأضدادها ، ولمعرفة « العليين »
لا بدّ من معرفة « السجّين » .
وأمّا معنى عائشة :
فاعلم ; أنّ عائشة من العيش ، والعيش الحياة ; يقال : أعاشه الله عيشة
راضية ، والمعايش جمع معيشة ومعيش ; والمتعيّش : من له بلغة من العيش .
ومنهم من قال : عيشة أصحّ وأفصح من عائشة .
وعائشة اسم فاعل كان اسماً مشهوراً في الجاهلية وصدر الإسلام ، فانصرف
هامش
( 1 ) نزهة المجالس 2 / 525 مناقب عائشة .
( 2 ) من الدّرر الّتي نظمها النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تُعرف الأشياء بأضدادها .