فويل ثمّ ويل ثمّ ويلٌ * لمن يلقى الإله غداً بظلمي ( 1 )
روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه خرج من حجرة
عائشة وأشار نحو مسكن عائشة ، فقال : رأس الكفر [ الفتنة ] هاهنا من حيث
يطلع قرن الشيطان ( 2 ) .
وفي جامع الترمذيّ وإبانة العكبريّ وأخبار فاطمة عن أبي عليّ الصوليّ ،
وتاريخ خراسان عن السلاميّ مسنداً أنّ جميعاً التيميّ قال : دخلت مع عمّتي على
عائشة ، فقالت لها عمّتي : ما حملكِ على الخروج على عليّ ؟ فقالت عائشة : دعينا
فوالله ما كان أحد من الرجال أحبّ إلى رسول الله من عليّ ، ولا من النساء أحبّ
إليه من فاطمة ( 3 ) .
والمنصف يقول أنّ معنى كلامها : لمّا كان هذا الرجل وهذه المرأة مقرّبَين
محبوبَين عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حسدْتُهما وأبغضْتُهما فلم أرضَ دون الحرب مع عليّ
بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
وهذه هي الفتنة التي أشار إليها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّها تطلع من قرن الشيطان ،
وهي صاحبة الجمل الأدبب التي نبحتها كلاب الحوأب ، وهي التي تبرّجت تبرّج
الجاهلية الأُولى وخالفت القرآن ، وقتلت آلاف المسلمين ، ولا فرق بين خروجها
هذا وخروجها في دفن الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، ولم تكن مكلّفة بالمنع من دفنه ( 4 ) ،
وروي عن ابن عباس أنّه أنشد قائلاً :
هامش
( 1 ) البحار 33 / 132 ح 418 باب 16 .
( 2 ) انظر البحار 32 / 287 ح 241 .
( 3 ) سنن الترمذي 5 / 362 ح 3965 أبواب المناقب ، البحار 43 / 38 ح 40 باب 3 عن المصادر المذكورة .
( 4 ) انظر البحار 44 / 154 ح 24 باب 22 .