فصل فيه فضل
إنّ من مفاخر خديجة ( عليها السلام ) ومناقبها المخفيّة على أغلب الخواصّ والعوامّ
قبولها ولاية أمير المؤمنين وإمامة أولاده الأمجاد المعصومين ( عليهم السلام ) ، مع أنّها لم تكن
يومها مكلّفة بقبول الولاية ، بمعنى أنّ هذا التكليف لم يكن فرضاً واجباً إلاّ بعد وفاة
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وذلك إنّها سمعت - بأذنها - بإمامة الأئمّة الطاهرين من أبناءها
المعصومين يوم ولادة فاطمة حينما ذكرتهم واحداً بعد واحد ، فعرفت بذلك مقام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومنزلته ، وكانت تسعى جاهدة من أجل تنفيذ ما سمعت وإنجازه
وإنجاحه ، والأفضل أن نروي هنا حديثاً سارّاً ورد عن طرق الشيعة الإماميّة ;
لتتّضح - لبعض الغافلين - كمال الكمالات التي تمتّعت بها خديجة سلام الله عليها .
روي أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعى خديجة ( عليها السلام ) وقال لها : « إنّ جبرئيل عندي
يقول لك إنّ للإسلام شروطاً وعهوداً ومواثيق :
الأول : الإقرار بوحدانيّة الله جلّ وعلا .
الثاني : الإقرار برسالة الرسول .
الثالث : الإقرار بالمعاد والعمل بأحكام هذه الشريعة .
الرابع : إطاعة أولي الأمر والأئمّة الطاهرين واحداً بعد واحد ، والبراءة من
أعدائهم ، فصدّقت خديجة بهم واحد بعد واحد وآمنت بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأشار إلى
عليّ ثمّ قال : « يا خديجة ! هذا عليّ مولاك ومولى المؤمنين وإمامهم بعدي » ( 1 ) . ثمّ
هامش
( 1 ) تجد تفصيل الخبر في المجلد السادس من بحار الأنوار عن السيد بن طاووس عن كتاب الوصية لعيسى
بن المستفاد عن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا عليّاً وخديجة وذكر لهم أصول الدين
وفروعه الواحد تلو الآخر حتّى آداب الوضوء والصلاة والصيام والحج والجهاد وبرّ الوالدين وصلة
الرحم وغيرها من الواجبات والمحرّمات ثمّ أخذ العهد منهما . . . ( من المتن )