فأماطَتْ عنهما الخِمار لتدري * لَهُوَ الوحيُ أم هو الإغماءُ
فاختفى عند كشفها الرأسُ * جبرئيل فيما عدا أُعيد الغطاءُ
واستبانَت خديجة أنّه الكنز الّذي * حاوَلَتْهُ والكيمياءُ
وروى العامّة أنّ خديجة قالت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أتستطيع أن تخبرني
بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك ؟ ! قال : نعم ، قالت : فإذا جاء فأخبرني ، فجاء
جبرئيل ( عليه السلام ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لخديجة : يا خديجة هذا جبرئيل قد جاءني ،
قالت : قم يا بن عم فاجلس على فخذي اليسرى ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجلس
عليها ، قالت : هل تراه ؟ قال : نعم ، قالت : فتحوّل فاقعد على فخذي اليمنى فتحوّل ،
فقالت : هل تراه ، قال : نعم ، قالت : فاجلس في حجري ففعل ، قالت : هل تراه ؟
قال : لا ، قالت : يا بن عم أثبت وأبشر ، فوالله إنّه لملك وما هو بشيطان ( 1 ) .
فانطلقت خديجة حتّى أتت ورقة بن نوفل - ابن عمّها - فقال ورقة : يا
خديجة لقد جاء الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى ثمّ قام وقبّل رأس
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) .
ويستفاد من أحاديث الشيعة وأخبار السنّة أنّ خديجة كانت عالمة بكتب
الرواية المعروفة ، وأنّها كانت معروفة - من بين نساء قريش - بالعقل والكياسة
إضافة إلى كثرة المال والثراء والضياع والعقار والتجارة التي عُرفت بها ، وكانت
تدعى منذ ذلك الحين ب « الطاهرة » و « المباركة » و « سيّدة النسوان » ، بل إنّها كانت
ممّن ينتظر خروج النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويعدّ له عدّته ، ولطالما سألت « ورقة » وغيره من
هامش
( 1 ) البحار 16 / 11 يناقش الخبر .
( 2 ) انظر البحار 18 / 195 ج 30 يناقش الخبر .