إمامي : علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) » ( 1 ) .
وهذه المقامات خاصّة بالأولياء الكاملين من أهل هذا البيت ، حيث تكون
الولاية فرض وحتم على فواصلهم ، وإن كانت متأخرة عنهم ; لأنّها شرط كمال
الإيمان ، وبدونها تكون الشريعة قالباً خاوياً لا روح فيه وكلاماً فارغاً لا معنى له .
ولهذا نزل يوم الغدير - عند تنصيب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للخلافة - قوله تعالى ( اليوم
أكملت لكم دينكم ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( فإن لم تفعل فما بلّغت رسالته ) ( 3 ) والآيتان
تشهدان لنا نحن الشيعة الإماميّة .
الحاصل : لقد أودع الله في تلك الذات القدسيّة - يعني ذات خديجة
المقدّسة ( عليها السلام ) - ودائع نفيسة وذخائر شريفة لم يودعها - في ذلك الزمان - في ايحاءات
أخرى من سكّان السماوات والأرض ; وأعظم تلك الودائع الجوهر الثمين لولاية
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث أنّها آمنت وصدّقت بها قبل الإعلان عنها وقبل خروجها
من القوّة إلى الفعل ، وبذلك سبقت خديجة إلى الإيمان بجميع مراتبه ومقاماته
وتفصيلاته ، وهذا المستوى من الإيمان الكامل لم يتيسّر لعموم الناس ، لأنّ أمر
الإمامة كان مخفيّاً على أهل ذاك الزمان إلى يوم غدير خم ، حيث رفع عنها الستار
بعد نزول قوله تعالى : ( والله يعصمك من النّاس ) ( 4 ) فبشّرت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) برفع
هامش
( 1 ) البحار 43 / 58 ح 50 باب 3 والحديث :
( 2 ) المائدة : 3 .
( 3 ) المائدة : 67 .
( 4 ) المائدة : 67 .