المنتهى إلاّ ويقول الله تعالى : سلّم على خديجة . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الله السلام
ومنه السلام وإليه يعود السلام وعلى جبرئيل السلام ( 1 ) .
العاشر : وفي الكتاب المذكور عن معاذ بن جبل : لمّا مرضت خديجة مرضها
الذي توفّيت فيه ، دخل عليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال لها : بالكره منّي ما أرى منك يا
خديجة ، وقد يجعل الله في الكره خيراً كثيراً . أما علمت أنّ الله قد زوّجني معك في
الجنّة مريم بنت عمران وكلثم أخت موسى وآسية امرأة فرعون . قالت : وقد فعل
الله ذلك يا رسول الله ؟ قال : نعم ، قالت : بالرفاء والبنين ( 2 ) ( 3 ) .
وقد ذكر أحد علماء العامة عبارة فيها الكثير من المدح ، قال : ويكفي خديجة
فضلاً أنّ فاطمة كانت في بطنها .
وذكر البوصيريّ صاحب قصيدة البردة في قصيدته الهمزيّة - التي شرحها
ابن حجر وطبعت هذه الأيّام في القاهرة قصّة لم أرها في كتب الشيعة :
وَرَأَتْهُ خديجة والتُقى والزهدُ * فيهِ سجيّةٌ والحياءُ
وأتاها أنّ الغمامة والصّرح * أظلته منهما أفياءُ
وأحاديث أنّ وعد رسول الله * بالبَعثِ حانَ منهما الوفاءُ
فَدَعَتْهُ إلى الزّواج وما أحسن * ما يَبلغ المُنى الأذكياءُ
وأتاها في بيتها جبريلُ * ولذي اللُّبّ في الاُمورِ ارتياءُ
هامش
( 1 ) انظر نزهة المجالس 2 / 517 فضائل أُمّهات المؤمنين عليهنّ السلام .
( 2 ) انظر نزهة المجالس 2 / 518 فضائل أُمّهات المؤمنين عليهنّ السلام .
( 3 ) « بالرفاء والبنين » : كلمة معروفة في الجاهلية تقال للعرسين عند الزواج ، وقد نهى عنها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
زواج فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) وقال : « بارك الله لكما وطيّب نسلكما وجمع بينكما في خير » ولعلّه نهى عنها
لأنّها ناظرة إلى العيش الدنيويّ فقط . ( من المتن )