أرواحهم أعلى من عالي الجسمانيّات ، وأبدانهم أفضل وأعلى من كلّ الأبدان .
فبدن الإمام من عالم الملك والخلق والجسمانيّات ، وهو بخلاف عالم الأمر
والنور ، حيث يحتاج إلى مادة ويتطلّب طينة أصليّة ، ويحكم بالتدرّج ، مثله مثل
الحبّة التي تزرع في التراب فتبلغ القدر المقدور بمرور الأيّام والأعوام والدهور ،
فتشقّ الأرض وتنتشر إلى داخل التربة جذراً ، وإلى فوقها ساقاً وجذعاً ، ثمّ تتفرّع
منها الغصون والأوراق وتزهر ثمّ تثمر ، كما هو الحال في خلقة الإنسان حيث
يتدرّج من رتبة إلى رتبة ، وينقل من صورة إلى صورة ومن شكل إلى شكل ، من
نطفة وعلقة ومضغة ، ثمّ تكتمل الصورة فينبت العظم ويكسى اللحم وتلجه الروح
من عالم الأمر ، ويخرج في الوقت المعلوم من مشيمة الرحم إلى هذا العالم .
فلا بدّ أن نقول بوجود الطينة الأصليّة لتلك الأجساد الملكيّة والأبدان
السماويّة ، ونستشهد لذلك بما ورد عنهم ، وأغلب ما ورد عنهم تجده في الكافي
وبصائر الدرجات ومنها ما في البصائر - وسننقل موضع الحاجة - :
أنزل الله قطرة من ماء تحت العرش إلى الأرض فيلقيها على ثمرة أو على بقلة
فيأكل الإمام ( عليه السلام ) تلك الثمرة أو تلك البقلة ويخلق الله منه نطفة الإمام الذي يقوم من
بعده قال : فيخلق الله من تلك القطرة نطفة في الصلب ، ثمّ يصير إلى الرحم فيمكث
فيها أربعين ليلة . . . إلى آخر الحديث ( 1 ) .
أيضاً : إذا أراد أن يحبل بإمام ، أوتي بسبع ورقات من الجنّة فأكلهنّ قبل أن
يقع فإذا وقع في الرحم سمع الكلام في بطن أُمّه . . الخ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البحار 25 / 39 ح 8 باب 2 عن بصائر الدرجات عن الصادق ( عليه السلام ) .
( 2 ) البحار 25 / 41 ح 15 باب 2 عن بصائر الدرجات عن الصادق ( عليه السلام ) .