نور الزهراء الزاهر ، وعلّقها بالعرش فانكشفت الظلمة ، ولذا سمّيت فاطمة الزهراء
بالزهراء .
فما هي علّة إيجاد الظلمة ؟ ولماذا فزع الملائكة من مشاهدتها ؟ وما هي
الغشاوة التي اعترتهم منها ؟
الجواب :
ذكروا في علّة ذلك وجهَين :
الوجه الأول : إنّ الجلوة الزهرائيّة حصلت في السماوات العلويّة ليعرفها
سكّان الأفلاك ، ويعرفوا حقيقة معدن العصمة والطهارة ، ويعلم الملائكة مفزعهم
في المهالك الموحشة والمخاوف المفزعة ، فيتمسّكوا بأذيالها ويتشبّثوا بها ، ويعلموا
أنّ فاطمة وسيلتهم في رفع الحاجات والقوّة على الطاعات وقبول العبادات .
إنّ السماوات معلولة لوجود فاطمة ، وتلك المساكن الرفيعة مخلوقة من
نورها ، فلا بدّ للمستورة الكبرى أن تعرّف نفسها لهم وتظهر نفسها لأنظار سكّان
السماوات بنورانيّتها .
الوجه الثاني : إنّ هذا التجلّي الخاص خاصّ بشيعة فاطمة ( عليها السلام ) ، ليعرف
الشيعة أنّ نجاتهم في الدنيا والآخرة من كلّ ورطة ، وخلاصهم من كلّ بلاء
وشديدة ، وهدايتهم في كلّ تيه وظلمة بمحبّتها ، فالطريق منحصر ، والدليل
موصل ، وشفاعة المحبوبة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) مقبولة بلا شكّ . . .
وهذه الإفاضات تنزل علينا من العالم الأعلى ، بواسطة الملائكة فنفوز بهذه
الهداية وهذا الرشاد والسداد .
نرجو الله أن يزيد - يوماً فيوماً - في ولايتنا - معاشر الشيعة - ومراتب محبّتنا
ومودّتنا ، وأن يرفع غشاوة ظلمة الذنوب عن أبصارنا إن شاء الله تعالى .
الخصائص الفاطمية — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٣٣٣