الشمس والقمر الآيتين الساطعتين في قلب السماوات من نور المجتبى ، ثمّ جعل
السماوات السبع فوق الجنان الثمانية - وهي مظاهر الرحمة الأحديّة - من النور
الساطع لسيّد المظلومين والرحمة الإلهيّة الواسعة ، كلّ ذلك ليرتبط كلّ معلول بعلّته
ولا ينفكّ أحدهما عن الآخر .
أمّا حديث إرشاد القلوب الذي يقول : إنّ السماوات خلقت من نور
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فهو يحكي اتّحادهما مع الملائكة مع أنّ الملائكة أشرف وأفضل
من السماوات ، وإنّما خلقت السماوات مستقرّاً وقراراً لها ، والملائكة أجسام لطيفة
نورانيّة منسوبة لأحد الأنوار الخمسة لا للسماوات .
نعم ; المهمّ بل الضروري أن يقال : أنّ الملائكة خُلقت من نور سلطان
الولاية ، وأنّ السماوات والأرض خُلقت من نور سيّدة نساء الأوّلين والآخرين مع
ملاحظة أشرفيّة الحالّ على المحلّ ، وأفضليّة الأمير ( عليه السلام ) على بضعة النبيّ المختار ،
وهو أولى وأقوى .
كانت هذه إشارة إجماليّة وعبارات كلاميّة موجزة في علّة خلق هذه
الأقسام الخمسة من المخلوقات من العالي إلى الداني من الأنوار المقدّسة للخمسة
الطيّبة الطاهرة عليهم السلام . ولطالما بحثت في كتب الأحاديث والأخبار فلم أجد
عللاً وحكماً منصوصة في هذا الباب .
كلمة طريفة
ورد في خبر « إرشاد القلوب » و « البحار » و « مصباح الأنوار » : إنّ الملائكة
فزعت - من الظلمة - ودعت الله أن يكشفها عنهم ، فخلق الله قنديل أو قناديل من
الخصائص الفاطمية — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٣٣٢