قدرتهم وإظهار سلطنتهم يشهد له قوله تعالى : ( الرّحمن على العرش استوى ) ( 1 ) .
فالله تعالى يتجلّى أولا بالتجلّيات الحقّة للعرش ، وهو مظهر رحمانيّته ثمّ
يتجلّى ثانياً للكرسيّ وهو مظهر رحيميّته .
وفي الحديث يغش العرش في كلّ يوم سبعون ألف ألف نور بألوان مختلفة ( 2 )
والمقصود بالأنوار هي الإفاضات الإلهيّة التي تفاض عليه في كلّ آن لكمال
استعداده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وبديهي أنّ ما خلق لأجل أمير المؤمنين وفاطمة والحسنين لا يبلغ في الشأن
والشرف حدّ العرش الأعظم ، حتّى الملائكة الذين يعتبرون الأفضل والأشرف في
عالم الجسمانيّات ، فهم بتمام طبقاتهم ودرجاتهم خُلقوا من نور أمير المؤمنين ، وهم
سكّان عالم الملك والملكوت ، والسماوات السبعة مساكنهم ومعابدهم كما أنّ
الأرض خلقت للنوع الإنسانيّ ، وشرف المحل من شرف الحال .
والملائكة رسل الله ; لهذا اشتقّ اسمهم من « ألوكه » أي الرسالة ، ويشهد
لذلك القرآن الكريم ( جاعل الملائكة رسلاً ) ( 3 ) وبعضهم تمحّض للعبادة فقط فلا
دخل لهم في التدبير والتصرف ، ولا تعلّق لهم بعالم آخر ، لم يؤمروا بأمر سوى ما هم
فيه من الهيمان والنظر بوجل إلى العرش وما فوقه .
والإيمان بوجود الملائكة عامة في أيّ مرتبة ودرجة واجب ، وعددهم غير
معلوم ، والإحاطة بهم جميعاً غير مقدورة ، وشرف وجودهم من وجود
هامش
( 1 ) طه : 5 .
( 2 )
( 3 ) فاطر : 1 .