نسب العليّ الأعلى العرش إليه ، فقال : ( وهو ربّ العرش العظيم ) ( 1 ) .
ويمكن أن يقال : أنّ العرش كما في قوله : ( ولها عرش عظيم ) ( 2 ) هو كسرير
الربوبيّة الأعظم ومقرّ السلطنة الإلهية الحقّة ، وأنّ استيلاء الله سبحانه عليه بمعنى
استوائه واستيلائه على عالم الإمكان ، أي ( بيده ملكوت كلّ شئ ) ( 3 ) .
ويمكن أن يقال : أنّ العرش هو السقف الرفيع المحيط بعالم الملك والملكوت
والجنّات الثمانية .
وعلى كلّ تقدير يثبت المطلوب من حيث الإحاطة .
فنقول : إنّ شرف المعلول يعرف من شرف العلّة ، وخلق العرش بتلك
العظمة يدلّ على عظمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي خُلق العرش من نوره ، وكلّ تلك
الإفاضات والبركات والخيرات والسعادات صدرت وظهرت من المعلول الأوّل
ليعلم أشرفيّته وأفضليّته وسبق وجوده على ما سواه ، فالعرش محيط بالكرسيّ وما
دونه ، وقد أعطى الله خاتم النبيّين الإحاطة التامّة ، ودعاه إلى المقام المحمود ( عسى
أن يبعثك ربّك مقاماً محموداً ) ( 4 ) الذي يلي العرش ، واستضافه ثلث ليلة في مقام
الأبرار ( إنّ الأبرار لفي علّيّين ) ( 5 ) ، وأراه كلّ شئ « وأرني حقائق الأشياء كما
هي » ، وكلّ ما خلقه لأجله بالباصرة الظاهرة ، حتّى لكأنّ العرش كلّ ما سوى الله .
والتعبير عن العرش بالسرير الذي يتربّع عليه الملوك والسلاطين لإبراز
هامش
( 1 ) التوبة : 129 .
( 2 ) النحل : 23 .
( 3 ) المؤمنون : 88 .
( 4 ) الإسراء : 79 .
( 5 ) المطففين : 18 .