أُم الهناء
ومنها ! أُم الهناء . وهي كنية غير مشهورة ولا أستحضر مصدرها من
الروايات المعتبرة إلاّ ما قاله المرحوم الشيخ الحرّ العاملي في منظومته :
وقد رووا كنيتها أُم الهناء * أُم الأئمّة الهداة الأُمناء
أُمّ الحسين المجتبى أُمّ الحسن * فاسمع إلى جمع ومقداد حسن
والهناء : بفتح الهاء والنون من الهنى والعيش الهنيء والحياة الطيّبة الهنيئة ،
ومنه التهنأة بالأعياد والمسرّات والأفراح ، ومنه ما يقال لمن شرب الماء :
« هنيئاً » ( 1 ) ، ومنه حديث نزول القدح وشرب الخمسة الطّيبة ( عليهم السلام ) منه ، ومنه ما
يذكر كثيراً في كتب المناقب من خطاب الله سبحانه « هنيئاً مريئاً لك يا علي بن أبي
طالب » ( 2 ) ، وهو من قوله تعالى ( فكلوه هنيئاً مريئاً ) ( 3 ) ( 4 ) ، وهو كلّ أمر لم تكن
فيه مشقّة يقال له « هنيء » ومنه « هنّاني الطعام » و « لك المهنّا » ( 5 ) .
وهذه الكنية أطلقت على الزهراء ( عليها السلام ) تفألاً ليكون عيشها هنيئاً ، وقد تكون
هناك معان أخرى ملحوظة لا تبعد عن الذوق السائد آنذاك . ولمّا كانت هذه
الكنية من مختصّات الزهراء وملحوظاً فيها شؤوناتها الذاتية وملكاتها القدسيّة
هامش
( 1 ) لسان العرب « هنأ » .
( 2 ) البحار 43 / 311 ح 73 باب 12 وسيأتي الحديث بطوله في الخصيصة :
( 3 ) النساء : 4 .
( 4 ) قال صاحب مجمع البيان 3 / 12 : « هنيئاً » مأخوذ من هنأت البعير بالقطران ، فالهنيء شفاء من المرض
كما أنّ الهناء الذي هو القطران شفاء من الجرب . . يقال : منه هنأني الطعام ومرأني ، أي صار لي دواء
وعلاجاً شافياً . . .
( 5 ) قال الفيروزآبادي في القاموس 54 : الهنيء والمهنّأ : ما أتاك بلا مشقّة .