أُم أسماء
وهي كنية قليلة الاستعمال بين أهل الحديث ، إلاّ أنّ المرحوم المجلسي روى
عن كتاب معرفة الصحابة : « . . . و [ كانت ] فيما [ قيل ] تكنّى أُم أسماء » ( 1 ) . ويستفاد
منه أنّها كانت تكنّى بذلك أوائل أيّام ولادتها وقبل الهجرة .
وكان عرب الجاهليّة يكنّون أبناءهم وبناتهم بأحسن الكنى تفأّلاً بالخير ،
فلعلّهم يُرزقون من بعد ولداً أو بنتاً فيسمّونهم ب « أسماء » خاصّة ، كما صدق هذا
التفأل في حقّ سيّد الشهداء حيث رزق ولداً سمّاه « عبد الله » . ولعلّ هذه الكنية
أطلقت على فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) تفائلاً لترزق بنتاً تسمّيها « أسماء » ، وهي في نفس
الوقت تشريف وإكرام ، ومرّ أنّ التكنية إكرام للمولود .
ويحتمل أنّها كُنّيت بهذه الكنية باعتبار أنّ الأئمّة الطاهرين ( عليهم السلام ) هم أسماء الله
الحسنى كما قالوا « نحن أسماء الله الحسنى » ( 2 ) وإنّ تلك المستورة الكبرى والدتهم ،
فلذا قيل لها « أُم الأسماء » بالألف واللام أو بدونها ، وهذا الاحتمال وإن كان يبدو
خلاف الظاهر ، إلاّ أنّه لا يضرّ باطناً .
وهذه الكنية لم تشتهر - إذا قيست إلى كناها الأخرى - وذلك لقلّة المدح
وضعف الوصف الذي تتضمّنه ، إلاّ أن نذهب إلى المعنى المعنوي الذي ذكرناه لها ،
فتوصف بالوصف الكامل وتنال نهاية التعظيم وكمال التكريم .
هامش
( 1 ) البحار 43 / 8 ح 12 باب 1 .
( 2 ) البحار 25 / 4 ح 7 باب 1 والبحار 27 / 37 ح 5 باب 14 .